فيلاحظ بوضوح ارتباط إملاء الكلمة بحالة إعرابها في " عمرو " ارتباطا
وثيقا ، ومثل هذا الارتباط والتشابك هو الذي يجعل طرح السؤال عنه موجها ،
وخاصة للمبتدئين .
فلا وجه لما ذكره الكاتب من أن التمثيل في هذه النادرة إنما وقع من جهة
الإعراب وعلاماته التي تظهر في النطق . . . لا من جهة إملاء الكلمة وكيفية
كتابتها . . فلاحظ .
ويلاحظ أن كلمة " عمر " الأولى في السؤال جاءت - حسبما نراه - بلا
واو ، وبلا ألف النصب .
أما حذف الواو : فلأن المفروض أن كلمة " عمرو " تحذف واوها في
حالة النصب ، وهي في جملة السؤال منصوبة ب " رأيت " .
وأما حذف ألف النصب : فلأن المفروض في السؤال أن لا ينطق
السائل بالإعراب الذي يسأل عنه ، وإلا كان الجواب واضحا ، وانتفت فائدة
السؤال ، فالمفروض أن يقف السائل على آخر الكلمة بالسكون ، ويأتي بالكلمة
مهملة عن الإعراب .
فكلمة " عمرو " إذا وقعت مفعولا به تصير " عمرا " وإذا وقفنا عليها
وأهملناها من الإعراب تكون بصورة " عمر " ، وقد أطبقت المصادر على حذف
الألف سوى اثنين ، كما ذكر الكاتب فلا بد من الالتزام بالتحريف فيها كما
ذكرنا .
ويظهر أن الناقلين للنادرة لم يميزوا بين " عمر " الواردة في السؤال ، وبين
" عمر " ، فتصوروا أن الكلمة إذا كانت الأولى فلا بد من وجود الواو ، أو وجود
ألف النصب ، ومع عدمها فهي الكلمة الثانية قطعا .
غفلة عن أن كلمة " عمرو " في حالة النصب تتخلى عن الواو ، وبما أنها
وقعت في جملة السؤال تخلت عن الألف أيضا ، فصارت " عمر " ، وليست
" عمر " .
مجلة تراثنا — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٧