والمصادر التي أثبتت صورة " عمر " - وهي الأكثر - أصابت الحق ، إلا
أنها لم تعين كون الكلمة " عمر " أو " عمر " ، لخلوها عن الضبط بالحركات ،
خاصة المطبوعات المهملة .
وعلى ما ذكرنا فإن الكلمة هي " عمر " حذف واوها للنصب ، وحذف
ألفها للسؤال ، وأما " عمرو " الثانية في السؤال ، فهي مع الواو لعدم كونها منصوبة
بل مجرورة ب " في " .
وبهذا نعرف نكت كل من توجيه السؤال ، وربط جواب الشريف به ،
وتندره فيه ، وذلك :
أما السؤال :
فهو ليس عن إعراب " عمرو " ولا إعراب " عمر " حتى يقال - في كل
منهما - إن أمر إعرابه واضح ، فلا يوجه إلى مثل الشريف في نبوغه !
لكن السائل لما وجه السؤال إلى الشريف بذلك الشكل ، أي بقوله :
" رأيت عمر " - بلا ألف ولا واو - ، أراد أن يختبر ذكاء الشريف ، فيجده : هل يميز بين
نصب " عمرو " فيقوله بالتنوين ، وبين نصب " عمر " فيقوله بالفتح ، فإن مثل
ذلك من مواضع الاشتباه كما أوضحنا .
وأما النكتة الخفية في جواب الشريف ، بقوله : " بغض علي " ، فهي أن
الشريف أشار بذلك إلى الجواب الإعرابي ، والإملائي ، والعقائدي ، مع استعماله
أسلوبا بلاغيا رائعا ، وذلك :
أن كلمة " عمر " الواردة في السؤال بلا واو ، ولا ألف - كما شرحنا
وجهه - تشبه رسما وإملاءا كلمة " عمر " لحذف واوها نصبا فكلمة " عمرو " في
حالة النصب وعدم تحريكها تكون " عمر " فأجاب الشريف بلازم ما تؤول إليه
كلمة " عمرو " في حالة النصب وهو " بغض علي " لأن الشريف أول كلمة
" النصب " الواردة في السؤال من ظاهرها في إرادة الحالة الإعرابية ، إلى معناها
العقائدي الذي هو العداء للإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
مجلة تراثنا — صفحة 168
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٨