وهذا عمر - رضي الله عنه - يقول في حديث الاستئذان : أخفي علي هذا
من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألهاني الصفق في الأسواق !
وقد جهل أيضا أمر إملاص المرأة وعرفه غيره ، وغضب على عيينة بن
حصن حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) .
وخفي عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلاء اليهود والنصارى
من جزيرة العرب إلى آخر خلافته ، وخفي على أبي بكر - رضي الله عنه - قبله أيضا
طول مدة خلافته ، فلما بلغ عمر أمر بإجلائهم فلا يترك بها منهم أحدا .
وخفي على عمر أيضا أمره عليه السلام بترك الإقدام على الوباء ، وعرف
ذلك عبد الرحمن بن عوف .
وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
في صلاتي الفطر والأضحى ، هذا وقد صلاهما رسول الله [ صلى الله عليه وآله
وسلم ] أعواما كثيرة .
ولم يدر ما يصنع بالمجوس حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيهم .
ونسي قبوله عليه السلام الجزية من مجوس البحرين وهو أمر مشهور ، ولعله
- رضي الله عنه - قد أخذ من ذلك المال حظا كما أخذ غيره منه .
ونسي أمره عليه السلام بأن يتيمم الجنب فقال : لا يتيمم أبدا ولا يصلي
ما لم يجد الماء ، وذكره بذلك عمار .
وأراد قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبي بن كعب بأن النبي
عليه السلام لم يفعل ذلك فأمسك .
وكان يرد النساء اللواتي حضن ونفرن قبل أن يودعن البيت ، حتى أخبر
بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك . فأمسك عن ردهن .
وكان يفاضل بين ديات الأصابع حتى بلغه عن النبي [ صلى الله عليه
وآله ] أمره بالمساواة بينها ، فترك قوله وأخذ المساواة .
مجلة تراثنا — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٤