والغريب " ؟ !
أليس قد قيل في النسائي : إن له شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري
ومسلم ؟ ! ( 9 ) .
أليس قد وصف غير الكتابين من كتب الحديث بما يقتضي الترجيح
عليهما ؟ !
إنه لم يكن للرجلين هذا الشأن في عصرهما وبين أقرانهما . . فلماذا هذا
التضخيم لهما فيما بعد ؟ !
لا ندري . . هل للسياسة دور في هذه القضية كما كان في قضية حصر
المذاهب ؟ أو أن شدة تعصبهما ضد أهل البيت عليهم السلام هو الباعث لترجيح
أبنا السنة كتابيهما على سائر الكتب ؟ !
لكني أرى أن السبب كلا الأمرين . . لأن السلطات - في الوقت الذي
كانت تضيق على أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلاحق تلامذتهم ورواه حديثهم
وعلماء مدرستهم - كانت تدعو إلى عقائد المخالفين لهم وتروج كتبهم وتساعد على
نشرها . . ومن الطبيعي أن تقدم كل من كان أكثر عداوة وأشد تعصبا في هذا
الميدان . .
قال السيد شرف الدين : " . . وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري
في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئا عن الصادق والكاظم
والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا له ، ولا روى
عن الحسن بن الحسن ، ولا عن زيد بن علي بن الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا
عن النفس الزكية محمد بن عبد الله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط ، ولا
عن أخيه إبراهيم بن عبد الله ، ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن ،
هامش
( 9 ) البداية والنهاية 11 / 123 ، تهذيب الكمال 1 / 172 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 16 ، الوافي بالوفيات
6 / 417 .