لقد كان التعصب ضد أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، خير وسيلة
للتقرب إلى الحكام وللحصول على الجاه والمقام . . في بعض الأدوار . . فكلما كان
التعصب أشد وأكثر كان صاحبه أفضل وأشهر . . ولذا تراهم يقدمون كتاب
البخاري - بالرغم من أن لكتاب مسلم مزايا لأجلها قال جماعة بأفضليته - لأنه لم
يخرج ما أخرجه مسلم من مناقب أهل البيت كحديث الثقلين . . وتراهم يقدحون
في الحاكم وفي مستدركه على الصحيحين . . لأنه أخرج فيه منها ما لم يخرجاه . . وإن
كان واجدا لكل ما اشترطاه . .
ويشهد بذلك تضعيفهم الحديث الوارد فيهما إذا كان فيه دلالة أو تأييد
لمذهب الشيعة . . كما طعن ابن الجوزي وابن تيمية في حديث الثقلين . . وطعن
الآمدي ومن تبعه في حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " . . المخرج في
الصحيحين . .
فهذا هو الأصل في كل ما ادعوا في حق الكتابين . . أنه ليس إلا
التعصب . . وإلا فإنهما يشتملان على الصحيح وغيره كسائر الكتب ، وصاحبا هما
محدثان كسائر الرجال . . فها هنا مقامات ثلاثة :
آراء العلماء في الشيخين :
1 - لقد امتنع أبو زرعة عبد الكريم بن عبد الكريم الرازي من الرواية
عن البخاري ، أما مسلم فقد ذكر صحيحه فقال : " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل
أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به " .
هذا رأي أبي زرعة في الرجلين ، ذكر ذلك جماعة من الأعلام ، قال الذهبي :
" قال سعيد البرذعي : شهدت أبا زرعة ذكر صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا
التقدم قبل أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به ، وأتاه رجل - وأنا شاهد - بكتاب مسلم ،
فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال : ما أبعد هذا عن الصحيح ! . .
ثم رأى قطن بن نسير فقال لي : وهذا أطم من الأول ، قطن بن نسير يصل أحاديث
مجلة تراثنا — صفحة 111
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١١