الشيخ ، وبالغ في تغليطه .
وكذا عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا القول وقال : إن بعض
المعتزلة يرون أن الأمة إذا علمت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته ، قال : وهو
مذهب ردئ .
قال البلقيني : ما قاله النووي وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع ، فقد نقل
بعض الحفاظ المتأخرين مثل قول ابن الصلاح عن جماعة من الشافعية ، كأبي
إسحاق وأبي حامد الأسفرانيين ، والقاضي أبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق
الشيرازي ، وعن السرخسي من الحنفية ، والقاضي عبد الوهاب من المالكية ، وأبي
يعلى وابن الزاغوني من الحنابلة ، وابن فرك وأكثر أهل الكلام من الأشعرية ،
وأهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامة . بل بالغ ابن طاهر المقدسي في
( صفوة التصوف ) فألحق به ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه . وقال
شيخ الإسلام : ما ذكره النووي مسلم من جهة الأكثرين ، أما المحققون فلا . وقد
وافق ابن الصلاح أيضا محققون . . . وقال ابن كثير : وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه
وأرشد إليه .
قلت : وهو الذي أختاره ولا أعتقد سواه " ( 4 ) .
وقال أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي : " وأما الصحيحان فقد اتفق المحدثون
على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنهما متواتران إلى
مصنفيهما وأنه كان من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين " ( 5 ) .
أقول : إن البحث عن " الصحيح " و " الصحاح " و " الصحيحين " طويل
عريض لا نتطرق هنا إليه ، عسى أن نوفق لتأليف كتاب فيه . . لكنا نقول بأن
الحق مع من خالف ابن الصلاح ، وأن ما ذكره الدهلوي مجازفة ، وأن الإجماع على
هامش
( 4 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي : 1 / 131 - 134 .
( 5 ) حجة الله البالغة .