زمن الاتصال الثقافي .
2 - اختلاف طبيعة النحو العربي عن النحو اليوناني ، يقول الدكتور إبراهيم
السامرائي في مجال عدم تأثر النحو العربي اليوناني : " . . . ولقد فاته أن
اليونانية تختلف نحوا وطبيعة عن العربية ، ولم يكن واضع النحو عارفا أو متأثرا
باليونانية بأي وجه من الوجوه " ( 64 ) وفيه إشارة لكلا المناقشتين ، كما أشار إليهما
أيضا فؤاد حنا ترزي في بحثه عن " اللغة " التي اكتسب العرب منها نحوهم : " ومن
الواضح أن هذه اللغة لا يمكن أن تكون السنسكريتية الهندية أو الفارسية لاختلاف
نحوهما عن نحو العربية لعدم انتمائها إلى الفصيلة السامية ، كما لا يمكن أن تكون
اليونانية للسبب ذاته ، ولأن وضع النحو العربي أسبق في الزمن من احتكاك
العرب الوثيق بعلوم اليونان وفلسفتهم " ( 65 ) .
ونحن نلاحظ أن القائلين بتأثر النحو العربي بالنحو اليوناني إما بصورة
مباشرة أو بوساطة النحو السرياني ، على اعتبار أن النحو السرياني قد اكتسب نحوه
من النحو اليوناني ، والنحو العربي قد اكتسب نحوه من السريانية ، فهو بالتالي قد
اكتسب نحوه من النحو اليوناني ، فهذه الفكرة نتيجة تقليد هؤلاء المحدثين
للمستشرقين في أقوالهم ، فإلى مثل هذا الرأي ذهب دي پور ( 66 ) .
وفكرة الاكتساب لم يكن لها عند القدماء أثر ، وإنما ابتدعها المستشرقون
واتبعهم بعض المحدثين من العرب ، وخاصة الكتاب المصريين كما يقول إبراهيم
السامرائي ( 67 ) ، ولعل هذا الرأي جزء من تلك الحملة المسعورة التي شنها الغرب
على السامية ، والتي كان من أقطابها رينان ، ولعل هدفها الرئيس هو الإسلام
" فقد ذهب هؤلاء إلى أن العقلية العربية الإسلامية قد تأثرت في صورها المختلفة
بالعقلية الإغريقية ، وأول من أطلق هذه الأحكام هم المستشرقون ، ومن بين هؤلاء
هامش
( 64 ) دراسات في اللغة : 13 .
( 65 ) في أصول اللغة والنحو : 110 .
( 66 ) دراسات في اللغة : 14 .
( 67 ) دراسات في اللغة : 14 .