السيد الأمين عن القفطي أنه رأى ما يدل على وجود هذا الكتاب بخط أبي
الأسود نفسه .
وهكذا نرى أن المؤرخين ، وخبراء الكتب والتراجم ، يذكرون كتابا في
النحو وضعه أبو الأسود بتعليم وتوجيه من الإمام - عليه السلام - ، ولكن اختفائه
لا ينفي وجوده ، كما اختفت الكثير من الكتب .
3 - تلاميذ أبي الأسود :
يحدثنا التاريخ أن هناك تلاميذ لأبي الأسود درسوا على يديه ( النحو )
وقد ذكر المعارضون من المعاصرين أيضا وجود النحو عندهم ، وهم الذين اعتبرهم
النحاة طبقة نحوية ثانية بعد أبي الأسود في سلسلة طبقات علماء النحو ، والذين عبر
عنهم عيسى بن عمر والخليل وسيبويه نفسه - في كتابه - ب ( البادئين الأولين ) .
والمعروف من تلاميذه : يحيى بن يعمر ، وعنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ،
وعطاء ابن أبي الأسود ، وأبو حرب ابن أبي الأسود ، ونصر بن عاصم ، وعبد
الرحمن بن هرمز ، ولو راجعنا كتب التراجم والتاريخ لرأينا أنها تصرح بأن هناك
تلاميذ لأبي الأسود درسوا على يديه النحو والعربية ، كما أننا نلاحظ أنهم حينما
يتعرضون لترجمة هؤلاء يذكرون أنهم كانوا من النحاة وأنهم تعلموا النحو من أبي
الأسود .
فإذا قلنا بأن طبيعة المرحلة البدائية التي عاشها الإمام - عليه السلام - وأبو
الأسود تمنع مثل هذه النسبة - نسبة النحو - لأنهم عاشوا قبل الارتباط الثقافي مع
الثقافات الأجنبية ، وقبل نضج الفكر والتطور الثقافي للمسلمين ، فكذلك يصح
لنا أن نقول مثل هذا القول في الطبقة التالية لهما أيضا ، إذ أنهم عاشوا في فترة
زمنية متقاربة الفترة ، أي أنهم عاشوا نفس المناخ الفكري والثقافي ، إذا
فلماذا ننسبه إلى الطبقة الثانية دون الأولى مع أنهم يعيشون مناخا ثقافيا وحضاريا
متشابها ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 56
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٦