واضعه ، وعلى سبب وضعه إلى قسمين ، وسوف نذكر هنا نماذج لكل قسم ،
وهناك روايات أخرى ، يلاحظها القارئ في مختلف الكتب ، وسوف نذكر
روايات أخرى خلال هذه الدراسة :
القسم الأول :
وهي الروايات التي تؤكد على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
- عليه السلام - هو الذي وضع النحو ومنها :
1 - قال القفطي : " الجمهور من أهل الرواية على أن أول من وضع النحو
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال أبو الأسود : دخلت على أمير المؤمنين
- عليه السلام - فرأيته مطرقا مفكرا ، قلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت
ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية ، ثم أتيته بعد أيام فألقى إلي
صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام : اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ
عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس
باسم ولا فعل ، ثم قال : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، وأعلم أن الأشياء ثلاثة :
ظاهر ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما
ليس بمضمر ولا ظاهر " ( 1 ) .
وفي الإنباه أيضا رواية عن أبي الأسود ، قال : " دخلت على أمير المؤمنين
فأخرج لي رقعة فيها : ( الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) فقلت : ما
دعاك إلى هذا ، قال : رأيت فسادا في كلام بعض أهلي فأحببت أن أرسم رسما
يعرف به الصواب من الخطأ ، فأخذ أبو الأسود النحو من علي ولم يظهره " ( 2 ) .
وفي الإنباه أيضا - ولعلها ملحقة بالرواية السابقة - : " إن زيادا سمع بشئ
عند أبي الأسود ورأى اللحن قد فشا فقال لأبي الأسود : أظهر ما عندك للناس
هامش
( 1 ) إنباه الرواة : 4 .
( 2 ) إنباه الرواة : 5 .