واجبا واحدا سميعا بصيرا * حاكما عالما بما في الضمير
فاعترفنا به ولسنا نراه * أنه خالق بغير مشير
حيث أنا إذا وجدنا ضياء * دل معنى على وجود المنير ( 5 )
أو رأينا في البيد أقدام سير * دل عقلا على وجود المسير
أو وجدنا بها عقال بعير * دل عقلا على وجود البعير
فسماء أبراجها بارتفاع * تجري فيها محاكم التدبير
وأراض فجاجها بانخفاض * ما تدل على اللطيف الخبير ؟ !
* * *
إن رب السما إله قديم * وهو فرد لم يحوه التقسيم ( 10 )
لو فرضنا : مع الإله شريكا * حادد الله مذ أتى التحكيم
لرأينا الخلاف في الكون باد * بين حكميهما ولا يستقيم
ولجاءت رسل الشريك إلينا * مثلما جاءنا رسول حكيم
فوجودا مع الشريك تعالى * بل وذهنا لم يحوه التوهيم
لا تصفه بجوهر لا ضياء * لا بجسم جل الإله القديم ( 15 )
لا بكم ولا بأنى وكيف * لا كشئ جل الإله العظيم
ما حوته أرض ولا في سماها * لا ولا فوق عرشها مستقيم
لو أجزنا عليه من ذاك شيئا * جاز عقلا في ذاته التجسيم
وإذا شئت أن توحد ربا * مخلصا يستطاب منه النعيم
فقل الله ما له من مثيل * وتعالى وهو السميع العليم ( 20 )
* * *
هلك المدعي وضل وأهلك * أن كنه الإله بالعقل يدرك
أين حد العقول عن درك ذات * قد تجلت عن الحدود بلا شك
أين أفلاطها وأين ابن سينا * وأرسطو وما لهم فيه مدرك
كلما أفتكوا العقول بمعنى * رجعت عن جلالة الذات تفتك
مجلة تراثنا — صفحة 159
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٩