فهو سبحانه على الناس يبدي * كل فضل والفضل كان جسيما
خلق الخلق لا لأجل احتياج * بل لكي يعبدوه ربا قديما
فاقتضت حكمة الإله نبيا * عالما عاملا زكيا حليما
زاهدا صادقا تقيا أمينا * طاهرا آمرا سخيا كريما ( 50 )
ومن الدهر قد تعدد وقتا * والتكاليف تقتضي التحكيما
بعث الله رسله كل وقت * كان تكليف خلقه مستديما
كان منهم روحا وكان خليلا * وذبيحا وكان موسى كليما
لم تزل فيهم النبوة حتى * سلموها لأحمد تسليما
فادعاها روحي فداه بوقت * ليس إلا يرى شقيا أثيما ( 55 )
صدق الله مذ دعاه فأضحى * بالبراهين نيرا مستقيما
معجزات أبانها الله حتى * بلغته المنى وملكا عظيما
أعظم المعجزات خير كتاب * مذ به جاء نا فكان قويما
الفصل الرابع في الإمامة :
كل ما مر من ثبوت الدليل * واضحا في وجوب نصب الرسول
فهو أيضا نص لنصب وصي * عنه يهدي إلى سواء السبيل ( 60 )
حكم العقل في وجود وصي * بعد موت الرسول من دون قيل
ليتم النظام آنا فآنا * ويقيم الأحكام بالتفصيل
فهو لطف مثل النبوة حكما * واجب نصبه بلا تعطيل
وبه لا يقوم إلا شريف * ماجد قد سما بمجد أثيل
وصفات الرسول تثبت فيه * إذ له ما له بنص الدليل ( 65 )
غير وحي يختص فيه رسول * وكذا فضله لدى التفضيل
فإذا كان هكذا ما لقوم * نصبه بالخيار بعد الرسول
قل لمن رام نصبه باختيار : * خضت جهلا في ظلمة التضليل
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦١