رضعات : الشافعي .
وأما القول في تأويل ( وهن مما يقرأ في القرآن ) فقد ذكرنا رد من رده ،
ومن صححه قال : الذي يقرأ من القرآن : وأخواتكم من الرضاعة .
وأما قول من قال : إن هذا كان يقرأ بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -
فعظيم ، لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة قد نبهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا
في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط . وقد قال الله تعالى :
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . وقال : إن علينا جمعه وقرآنه . . . ولو كان
بقي منه شئ لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخا لما نقل ، فيبطل
العمل بما نقل ، ونعوذ بالله من هذا فإنه كفر ) ( 56 ) .
وقال السرخسي : ( والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى : إنا نحن
نزلنا الذكر . . . وبه يتبين أنه لا يجوز نسخ شئ منه بعد وفاته - صلى الله عليه
وآله - وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شئ منها وحديث عائشة
لا يكاد يصح ) ( 57 ) .
وقال الزركشي في الكلام على آية الرضاع : ( وحكى القاضي أبو بكر في
الانتصار عن قوم إنكار هذا القسم ، لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع
على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجية فيها ) ( 58 ) .
وقال صاحب المنار : ( وروي عنها أيضا أنها قالت : كان فيما نزل من
القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخن ب ( خمس رضعات معلومات
يحرمن ) فتوفي النبي وهي فيما يقرأ من القرآن . وقد اختلف علماء السلف والخلف
في هذه المسألة . . . ورواية الخمس هي المعتمدة عن عائشة وعليها العمل
عندها . . . قال الذاهبون إلى الاطلاق أو إلى التحريم بالثلاث فما فوقها : إن عائشة
نقلت آية الخمس نقل قرآن لا نقل حديث ، فهي لم تثبت قرآنا لأن القرآن لا
هامش
( 56 ) الناسخ والمنسوخ : 10 - 11 .
( 57 ) الأصول 2 / 78 .
( 58 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 39 - 40 .