فليمل سعيد . يعني من الرقاع التي أحضرت ، ولو كانوا كتبوا من حفظهم لم يحتج
زيد فيما كتبه إلى من يمليه عليه .
فإن قلت : كان قد جمع من الرقاع في أيام أبي بكر ، فأي حاجة إلى
استحضارها في أيام عثمان ؟
قلت : يأتي جواب هذا في آخر الباب ) ( 45 ) .
قال أبو شامة : ( وأما ما روي من أن عثمان جمع القرآن أيضا من الرقاع
كما فعل أبو بكر فرواية لم تثبت ، ولم يكن له إلى ذلك حاجة وقد كفيه بغيره . . .
ويمكن أن يقال : إن عثمان طلب إحضار الرقاع ممن هي عنده وجمع منها
وعارض بما جمعه أبو بكر أو نسخ مما جمعه أبو بكر ، وعارض بتلك الرقاع أو جمع
بين النظر في الجميع حالة النسخ ، ففعل كل ذلك أو بعضه استظهارا ودفعا لوهم
من يتوهم خلاف الصواب ، وسدا لباب القالة : إن الصحف غيرت أو زيد فيها أو
نقص ) ( 46 ) .
وأما ما رووا عن ابن مسعود من الطعن في زيد بن ثابت فكله
موضوع ( 47 ) . وإن عمل زيد لم يكن كتابة مبتدأة ولكنه إعادة لمكتوب ، فقد
كتب في عصر النبي - صلى الله عليه وآله - ، وإن عمله لم يكن عملا آحاديا بل كان
عملا جماعيا ( 48 ) .
وأما المصاحف التي أمر بتحريقها - قال بعضهم - : ( فإنها - والله أعلم -
كانت على هذا النظم أيضا ، إلا أنها كانت مختلفة الحروف على حسب ما كان
النبي - صلى الله عليه وآله - سوغ لهم في القراءة بالوجوه إذا اتفقت في المعنى - وإن
اختلفت في اللفظ - ) ( 49 ) .
قال : ( ويشهد ذلك ما روي عن محمد بن كعب القرظي ، قال : رأيت
هامش
( 45 ) المرشد الوجيز : 58 - 59 .
( 46 ) المرشد الوجيز : 75 .
( 47 ) مباحث في علوم القرآن : 82 .
( 48 ) المعجزة الكبرى : 33 .
( 49 ) مقدمتان في علوم القرآن : 45 .