وقال الطحاوي في ( آية الرضاع ) : ( هذا مما لا نعلم أحدا رواه كما
ذكرنا غير عبد الله بن أبي بكر ، وهو عندنا وهم منه ، أعني ما فيه مما حكاه عن
عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - توفي وهن مما يقرأ من القرآن . لأن
ذلك لو كان كذلك لكان كسائر القرآن ، ولجاز أن يقرأ به في الصلوات ،
وحاشا لله أن يكون كذلك ، أو يكون قد بقي من القرآن ما ليس في المصاحف
التي قامت بها الحجة علينا . . . ونعوذ بالله من هذا القول ممن يقوله .
ولكن حقيقة هذا الحديث عندنا - والله أعلم - ما قد رواه من أهل العلم
عن عمرة من مقداره في العلم وضبطه له فوق مقدار عبد الله بن أبي بكر وهو
القاسم بن محمد بن أبي بكر . . . فهذا الحديث أولى من الحديث الذي ذكرناه
قبله . . . لأن محالا أن يكون عائشة تعلم أن قد بقي من القرآن شئ لم يكتب في
المصاحف ، ولا تنبه على ذلك من أغفله . . .
ومما يدل على فساد ما قد زاده عبد الله بن أبي بكر على القاسم بن محمد
ويحيى بن سعيد في هذا الحديث : أنا لا نعلم أحدا من أئمة أهل العلم روى هذا
الحديث مع عبد الله بن أبي بكر غير مالك بن أنس . ثم تركه مالك فلم يقل به
وقال بضده ، وذهب إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم . ولو كان ما في هذا
الحديث صحيحا أن ذلك في كتاب الله لكان مما لا يخالفه ولا يقول
بغيره ) ( 55 ) .
وقال النحاس بعد ذكر حديث آية الرضاع : ( فتنازع العلماء هذا الحديث
لما فيه من الإشكال ، فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس وهو راوي الحديث . . .
وممن تركه أحمد بن حنبل وأبو ثور . . . وفي هذا الحديث لفظة شديدة الإشكال ،
وهو قولها : فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهن مما يقرأ في القرآن . فقال
بعض أجلة أصحاب الحديث : قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من
عبد الله بن أبي بكر ، فلم يذكرا أن هذا فيها ، وهما : القاسم بن محمد بن أبي بكر
ويحيى بن سعيد الأنصاري . وممن قال بهذا الحديث وأنه لا يحرم إلا بخمس
هامش
( 55 ) مشكل الآثار 3 / 7 - 8 .