مصاحف ثلاثة : مصحفا فيه قراءة ابن مسعود ، ومصحفا فيه قراءة أبي ، ومصحفا
فيه قراءة زيد . فلم أجد في كل منها ما يخالف بعضها بعضا ) ( 50 ) .
وهكذا تندفع الشبهة الرابعة .
رد أحاديث نقصان القرآن :
وأما أحاديث نقصان القرآن فالمعروف بينهم حملها على نسخ التلاوة ، لئلا
يلزم ضياع شئ من القرآن ، ولا الطعن فيما أخرجه الشيخان وما رواه الأئمة
الأعيان ، وقد ذكروا لها أيضا وجوها من التأويل سنذكرها .
ولكن - مع ذلك - نجد فيهم من يطعن في بعض تلك الأحاديث فعن ابن
الأنباري في : ( ابن آدم لو أعطي واديا ) ، ورواية عكرمة : ( قرأ علي عاصم ( لم
يكن ) ثلاثين آية هذا فيها ) : ( إن هذا باطل عند أهل العلم ، لأن قراءتي ابن
كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب لا يفرقان فيهما هذا المذكور في لم
يكن ) ( 51 ) .
وقال بعضهم في ( آية الحمية ) : ( روي عن عطية بن قيس ، عن أبي
إدريس الخولاني : إن أبا الدرداء ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق ومعهم
المصحف ليعرضوه على أبي بن كعب وزيد وغيرهما ، فغدوا على عمر ، فلما قرؤا
بهذه الآية : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية . . قال عمر : ما هذه القراءة ؟
فقالوا : أقرأنا أبي . . . ، فهذه وما يشبهها أحاديث لم تشتهر بين نقلة الحديث ، وإنما
يرغب فيها من يكتبها طلبا للغريب ) ( 52 ) .
وقال فيما ورد عن زر عن أبي بن كعب في عدد سورة الأحزاب ( 53 ) :
( يحمل - إن صح ، لأن أهل النقل ضعفوا سنده - على أن تفسيرها . . . ) ( 54 ) .
هامش
( 50 ) مقدمتان في علوم القرآن : 47 .
( 51 ) مقدمتان في علوم القرآن : 85 .
( 52 ) مقدمتان في علوم القرآن : 92 .
( 53 ) في لفظ رواية كتاب ( مقدمتان في علوم القرآن ) : ( الأعراف ) .
( 54 ) مقدمتان في علوم القرآن : 82 .