ليس رد رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شئ من القرآن لا تظهر
له حكمة ولا فائدة ، ثم نسخه أو سقوطه أو ضياعه ، فإن عمرة زعمت أن عائشة
كانت ترى أن الخمس لم تنسخ ؟ ! وإذا لا نعتد بروايتها ) ( 59 ) .
وأبطل صاحب الفرقان الأحاديث الواردة في ( الرضاع ) و ( الرجم )
و ( لو كان لابن آدم . . . ) ونص على دس الأباطيل في الصحاح ( 60 ) .
وقال بعض المعاصرين : ( نحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من
ورودها في الكتب الصحاح . . . وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي
لا تتفق ومكانة عمر ولا عائشة ، مما يجعلنا نطمئن إلى اختلاقها ودسها على
المسلمين ) ( 61 ) .
وقال آخر في خبر ابن أشتة في المصاحف : إن عمر أتى بآية الرجم فلم
يكتبها زير لأنه كان وحده : ( هذه الرواية مخالفة للمعقول والمنقول ) ( 62 ) .
وتنازع العلماء حديث إنكار ابن مسعود الفاتحة والمعوذتين ، ففي
( الإتقان ) عن الفخر الرازي : ( نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود كان
ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن . وهو في غاية الصعوبة ، لأنا إن
قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة يكون ذلك من القرآن ،
فإنكاره يوجب الكفر ، وإن قلنا : لم يكن حاصلا في ذلك الزمان فيلزم أن القرآن
ليس بمتواتر في الأصل . قال : والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن
مسعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة ) .
قال السيوطي : ( وكذا قال القاضي أبو بكر : لم يصح عنه أنها ليست من
القرآن ولا حفظ عنه ، وإنما حكها وأسقطها من مصحفه إنكارا لكتابتها لا جحدا
لكونها قرآنا . . .
وقال النووي في شرح المهذب : أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة
هامش
( 59 ) المنار 4 / 471 - 474 .
( 60 ) الفرقان : 157 .
( 61 ) النسخ في القرآن 1 / 283 .
( 62 ) الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف : 121 .