وصدور الرجال : فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبعها من
صدور الرجال ليحيط بها علما ( 38 ) .
وأما قول أبي بكر لعمر وزيد : ( اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما
بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه ) فقد قال الشيخ أبو الحسن السخاوي
في ( جمال القراء ) : معنى هذا الحديث - والله أعلم - من جاء كم بشاهدين على
شئ من كتاب الله تعالى . أي : من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ولم يزد
على شئ مما لم يقرأ أصلا ولم يعلم بوجه آخر ( 39 ) .
وأما معنى قوله في الآية التي وجدها عند خزيمة فقال ابن شامة : ( ومعنى
قوله : فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان ، أنه كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما
كتب بأمر النبي ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلا مع ذلك الشخص ، وإلا فالآية
كانت محفوظة عنده وعند غيره . وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره ( 40 ) :
إنهم كانوا يحفظون الآية لكنهم نسوها ، فوجودها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها
وأثبتوها ، لسماعهم إياها من النبي - صلى الله عليه وآله - ( 41 ) .
وأما أن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده ، فهي رواية
مخالفة للمعقول والمنقول ( 42 ) وإن أمكن تأويلها ببعض الوجوه .
وهكذا تندفع الشبهة الثالثة .
وأما في المرحلة الثالثة : فإن عثمان - عندما اختلف المسلمون في القراءة -
أرسل إلى حفصة يطلب منها ما جمع بأمر أبي بكر قائلا : ( أرسلي إلينا بالصحف
ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد
هامش
( 38 ) المرشد الوجيز : 57 .
( 39 ) المرشد الوجيز : 75 .
( 40 ) كالزركشي في البرهان 1 / 234 .
( 41 ) المرشد الوجيز : 75 .
( 42 ) الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف : 121 .