ولا يرد على الأول : لزوم حذف المصدر وإبقاء معموله ، لأن الظروف والجار
والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرها ( 3 ) .
ويجوز تقديره مقدما كما هو الأصل في العامل [ و ] متأخرا ، ليختص اسم
الله بالتقدم لكونه أهم وأدل على الاختصاص ، وأوفق للوجود ، ويؤيده ( بسم الله
مجراها ومرساها ) ( 4 ) .
وفي الآية أيضا دلالة على رجحان تقديره اسما .
وإنما كسرت الباء - مع أن حق الحروف المفردة أن تفتح - لاختصاصها بلزوم
الحرفية والجر كما كسرت لام الأمر ولام الجر إذا دخلت على المضمر ، للفرق بينها
وبين لام التأكيد ، لمناسبة كسرها لعملها .
وإنما حذفت الألف من ( بسم الله ) خطا كما حذفت لفظا لكثرة
استعمالها ، فناسبها التخفيف ( 5 ) ، بخلاف ( باسم ربك ) ( 6 ) . وألحق بها ( بسم
الله مجراها ) ( 7 ) و ( إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 8 ) - وإن لم تكتبا
في القرآن إلا مرة واحدة ، لشبهها لها صورة .
وتثبت في ( الله ، الرحمن ، الرحيم ) مع مشاركتها فيها لها لكونها في الجميع
همزة وصل ، على غير قياس .
ومما اشتهر قولهم : خطان لا يقاسان : خط المصحف وخط العروضيين ( 9 ) .
وإنما طالت الباء ليدل على حذف الألف .
والاسم لغة : ما دل على مسمى ، وعرفا : ما دل مفردا على معنى في نفسه ،
غير متعرض بنيته لزمان .
هامش
( 3 ) المغني ، لابن هشام - طبعة سعيد الأفغاني - ص 909 - القاعدة التاسعة من الباب الثامن .
( 4 ) الآية ( 41 ) من سورة هود رقم ( 11 ) .
( 5 ) هذا هو الظاهر ، وكان في المخطوطة : ( التحقيق ) بدل : التخفيف .
( 6 ) من الآية ( 1 ) من سورة العلق رقم ( 96 ) .
( 7 ) الآية ( 41 ) من سورة هود رقم ( 11 ) .
( 8 ) الآية ( 30 ) من سورة النمل رقم ( 27 ) .
( 9 ) لاحظ : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ، ج 4 ، ص 168 - 169 ، النوع 76 .