تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الرأس مثلا ، فإنه لا بقاء له . والكلام في الثالث نحو الكلام في الأول والأخير ، فإن ما لا نتيجة له ولا عقب ناقص البركة ، مضمحل الفائدة ، منقطع الخير . والتعبير بالابتداء - الصادق على القول والكتابة - يدخل فيه ابتداء العلماء بها كتابة ، وابتداء الصناع بها قراءة ، فسقط ما قيل : إنه إن أراد بالابتداء القراءة ، لم يكن فيه دلالة على الاجتزاء بالكتابة ، فلا يتم تعليلهم ابتداء التصنيف بها لأن الكتابة لا تستلزم القراءة . وإن أريد الكتابة لم يحصل أمثال النجار الخير حتى يبتدئ أولا ، فيكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، لاندفاع ذلك بالتعبير بالابتداء على وجه كلي . نعم ، ربما استفيد من القرائن الحالية اختصاص كل أمر بما يناسبه من أفراد الابتداء ، فلا تكفي الكتابة لمريد النجارة - مثلا - . والمعارضة بينه وبين ما ورد من أن ( ما لا يبتدأ فيه بحمد الله ، فهو أجذم ) - أي مقطوع اليد ، أو مطلقا - مندفعة ، بأن المراد من الحمد هو الثناء على ذي الكمال بنعت من نعوت الجلال ، واسم الله المتعال ملزوم ومشتهر في صفات الاكرام ، ونعوت الجلال ، فالابتداء بالتسمية توجب الابتداء بهما جميعا . والباء في ( بسم الله ) : إما صلة ، مفيدة لمجرد تقوية المعنى وتوكيده ، فلا يحتاج إلى التعلق بشئ . أو للاستعانة . أو للمصاحبة . متعلقه محذوف ، مصدر مبتدأ ، خبره محذوف ، تقديره : ابتدائي حاصل أو ثابت باسم الله . أو فعل كابتدئ ونحوه . أو حال من فاعل الفعل المحذوف أي : أبتدائ متبركا أو مستعينا باسم
مجلة تراثنا — صفحة 205 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث