الرأس مثلا ، فإنه لا بقاء له .
والكلام في الثالث نحو الكلام في الأول والأخير ، فإن ما لا نتيجة له ولا
عقب ناقص البركة ، مضمحل الفائدة ، منقطع الخير .
والتعبير بالابتداء - الصادق على القول والكتابة - يدخل فيه ابتداء العلماء بها
كتابة ، وابتداء الصناع بها قراءة ، فسقط ما قيل : إنه إن أراد بالابتداء القراءة ، لم
يكن فيه دلالة على الاجتزاء بالكتابة ، فلا يتم تعليلهم ابتداء التصنيف بها لأن
الكتابة لا تستلزم القراءة .
وإن أريد الكتابة لم يحصل أمثال النجار الخير حتى يبتدئ أولا ، فيكتب
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، لاندفاع ذلك بالتعبير بالابتداء على وجه كلي .
نعم ، ربما استفيد من القرائن الحالية اختصاص كل أمر بما يناسبه من
أفراد الابتداء ، فلا تكفي الكتابة لمريد النجارة - مثلا - .
والمعارضة بينه وبين ما ورد من أن ( ما لا يبتدأ فيه بحمد الله ، فهو أجذم )
- أي مقطوع اليد ، أو مطلقا - مندفعة ، بأن المراد من الحمد هو الثناء على ذي الكمال
بنعت من نعوت الجلال ، واسم الله المتعال ملزوم ومشتهر في صفات الاكرام ،
ونعوت الجلال ، فالابتداء بالتسمية توجب الابتداء بهما جميعا .
والباء في ( بسم الله ) :
إما صلة ، مفيدة لمجرد تقوية المعنى وتوكيده ، فلا يحتاج إلى التعلق بشئ .
أو للاستعانة .
أو للمصاحبة .
متعلقه محذوف ، مصدر مبتدأ ، خبره محذوف ، تقديره : ابتدائي حاصل أو ثابت
باسم الله .
أو فعل كابتدئ ونحوه .
أو حال من فاعل الفعل المحذوف أي : أبتدائ متبركا أو مستعينا باسم
مجلة تراثنا — صفحة 205
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠٥