تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومما يكشف عن فساده : أن قولنا : ( لا إله إلا الله ) كلمة توحيد بالاتفاق من غير أن يتوقف على اعتبار عهد ، فلو كان ( الله ) اسما لمفهوم ( المعبود بالحق ) ، أو ( الواجب لذاته ) لا علما للفرد الموجود منه ، لما أفاد التوحيد ، لأن المفهوم من حيث هو محتمل للكثرة . والرحمن الرحيم : اسمان بنيا للمبالغة من ( رحم ) بتنزيله منزلة اللازم ، أو بجعله لازما ونقله إلى ( فعل ) بالضم . والرحمة : رقة للقلب تقتضي التفضل ، فالتفضل غايتها ، وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك ، إنما يؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ . وقدم ( الله ) عليهما لأنه اسم ذات وهما أسماء صفات ، والذات مقدمة على الصفة . وقدم ( الرحمن ) على ( الرحيم ) لأنه خاص باعتبار المبدأ ، إذ لا يقال لغير الله تعالى ، بخلاف الرحيم ، - [ و ] لأنه أبلغ من ( الرحيم ) لأن زيادة البناء ( 13 ) تدل على زيادة المعنى - غالبا - كما في قطع وقطع ، وكبار وكبار . ونقض : بحذر ، فإنه أبلغ من حاذر ! ويندفع : بقيد الأغلبية . وبأنه لا ينافي أن يقع في الأنقص زيادة معنى بسبب آخر ، كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل ( شره ونهم ) . وإنما قدم والقياس يقتضي الرقي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم : عالم نحرير ، وجواد فياض - لأنه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره - أو لأنه لما دل على جلائل النعم وأصولها ، ذكر الرحيم ليتناول ما دق منها ولطف ، ليكون كالتتمة ( 14 ) والرديف .
هامش
( 13 ) كذا الظاهر ، وكان في النسخة : زيادة الثناء . ( 14 ) كذا الظاهر ، وفي النسخة : ( كالنقمة ) .
مجلة تراثنا — صفحة 208 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث