رسالة في افتتاح الكلام ببسم الله
تيمنا وتبركا
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتاح الكلام بتسمية الله تعالى تيمنا وتبركا بأشرف الأعلام ، واقتداء
بخير الكلام ، كلام الملك العلام ، وتأسيا بالعلماء الأعلام ، وامتثالا للأمر الوارد
بالالتزام ، من النبي صلى الله عليه وآله ، وهو الحديث المشتهر بين الخاص والعام ،
من قوله :
( كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله ، فهو أبتر ) ( 1 ) .
والمراد بالأمر ذي البال : ما يخطر بالقلب من الأعمال ، جليلة كانت أو
حقيرة ، فإن أفعال العقلاء تقع تابعة لمقصودهم ودواعيهم المتوقف ، على الخطور
بالقلب .
والأبتر : يطلق على المقطوع مطلقا ، وعلى مقطوع الذنب ، وعلى ما لا عقب
ولا نتيجة له ، وعلى ما انقطع من الخير أثره .
والمعنى على الأول الآخر ، أن ما لا يبتدأ فيه - من الأمور - بالتسمية فهو
مقطوع الخير والبركة .
وعلى الثاني : يراد به الغاية الحاصلة من البتر ، وهي النقص وتشويه الخلقة
ونقص القدر .
وفي تخصيص الوصف بالآخر - مع أن الفائت مع التسمية الأول - إشارة إلى
بقاء الاعتبار [ في ] ( 2 ) ما لا تسمية له - في الجملة - وإن كان ناقصا ، بخلاف ناقص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 1194 / 4 - نقلا عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام - وفيه : . . . لا يذكر بسم الله
فيه فهو أبتر ، وتفسير البرهان 1 : 46 وفيه : . . . لم يذكر فيه اسم الله ، وتفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 29
وفيه : . . . لم يبدأ ببسم الله . . ، والجامع الصغير 2 : 277 / 6284 وفيه : . . . لا يبدأ فيه ببسم الله أقطع ،
ومسند أحمد 2 : 359 وفيه : كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر - أو
قال : - أقطع .
( 2 ) زيادة يقتضيها النسق .