ويحرمون الحلال ، فيتابعونهم على ذلك . ومن أصغى إلى أحدهم فقد عبده .
وهم الذين رآهم النبي - صلى الله عليه وآله - في نعمته على المنبر : ( كأن رجالا
ينزون على منبري نزو القردة ) وأنزل الله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) ، فدفعت جماعة أولياء الله عن حقهم ،
وقتلت جماعة أولياء الله بغير حق ، وكلهم يعبدون عجلا نصبوه . . . فكما أمر عبدة
العجل بقتل أنفسهم على ما حكى في القصة ، كذلك أنزل الله سخطه على عبدة
العجال في هذه الأمة حتى قتل في ساعة من نهار سبعون ألفا من قتلة الحسين
- رضي الله عنه - وهم عاكفون على عبادة يزيد ، زاده الله عقابا في النار . وتلك
السحابة السوداء بعد باقية حيت يبلغ الكتاب أجله . . . ) ( 23 ) .
المصاديق القرآنية وأهل البيت
في كتب التفسير روايات كثيرة توضح مصداق الآية القرآنية ، وقسم كبير
من هذه الروايات يجعل أهل البيت مصداقا لم أثنى عليهم القرآن ومجدهم وأكد
على حقوقهم .
الشهرستاني في تفسيره ينحى هذا المنحى ، ويسمي عملية الكشف عن
المصداق باسم ( تشخيص الخاص ) ، فالعام يحتاج إلى تخصيص ، والخاص يحتاج
- على رأي الشهرستاني - إلى تشخيص ، وهذا التشخيص هو نفسه عملية ( التأويل )
لآيات القرآن الكريم .
قال في بيان أسرار قوله تعالى : ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم
خير ) ( 24 ) :
( قال المصلحون لأموال اليتامى : إن أول يتيم في الدين من قال في حقه :
( ألم يجدك يتما فآوى ) ، وهو الدر اليتيم ، وهو الفرد من الدر الذي لا زوج له .
وإنما آواه بأبي طالب على قول عامة المفسرين . والإصلاح له : اتباعه ، والمناصحة
هامش
( 23 ) الورقة 154 من المخطوطة .
( 24 ) البقرة / 220 .