له ، والقيام بأمره .
واليتيم الثاني : علي بن أبي طالب أخوه في الدين ومولاه بمعنى الاتباع ،
ومولى المؤمنين بحكم الاستتباع ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، والإصلاح له
موالاته ومشايعته ، والحب له في الله ، وهو يتيم عن والده ، فآواه رسول الله - صلى
الله عليه وآله - كفاء لحق والده إذ آواه .
واليتيم الثالث : فاطمة عليها السلام . ومن بقي عن مثل المصطفى فهو أحق
باليتم . والإصلاح لها إعطاء حقها ومعرفة قدرها ، وتعظيم شأنها وأمرها . وكذلك
أولادها فهم اليتامى ، ورثوا يتمهم من آبائهم الطاهرين . وهم الأفراد من الدر
اليتيم ) ( 25 ) .
وقال فيما قاله عن أسرار قوله تعالى : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف
والجوع . . . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( 26 ) .
( . . . وسر آخر : الآية خاصة بجماعة من المهتدين الهادين المهديين .
وكذلك الصلوات خاصة بهم ، بها أرفع الدرجات التي يرتقي إليها الإنسان ، ولا
يجوز إطلاقها إلا على الأنبياء والأولياء ، ولذلك نقول : اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد ، والوصل والصلة من باب واحد ، وصلى ووصل على نمط ، ( ولقد
وصلنا لهم القول ) ، ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ، وكما وصل القول
الحق ، والأمر العدل ، من إبراهيم إلى إسماعيل إلى أولاده الطاهرين حتى ظهر
بصاحب الشريعة الآخرة ، كذلك وصل القول منه إلى أهل بيته المطهرين حتى
ينتهي إلى يوم الدين ، صلاة دائمة يزكيها إلى يوم الدين ، كما صلى على إبراهيم وآل
إبراهيم ، إنه حميد في القول الأول ، مجيد في القول الآخر . وهذا معنى الصلوات على
النبي وآله فيما يلي عالم الخلق على الأشخاص ، ثم الصلوات على النبي وآله فيما يلي
عالم الأمر على الأرواح ، فهي أشرف البركات ، وأعلى التحيات ، وأطيب الطيبات
على أرواح الطاهرين والطاهرات من المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ،
هامش
( 25 ) الورقة 359 من المخطوطة .
( 26 ) البقرة / 155 - 157 .