كان سببه الابتعاد عن أهل البيت - عليهم السلام - ، يقول - بعد أن يصف تحير
المتحيرين في تفسير القرآن :
( وإنما وقع لهم هذا التحير لأنهم ارتابوا العلم من بابه ، ولم يتعلقوا بذيل
أسبابه ، فانغلق عليهم الباب ، وتقطعت بهم الأسباب ، وذهبت بهم المذاهب
حيارى ضالين : ( ذلك بأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا عنها غافلين ) ( 14 ) وآيات الله
أولياؤه ، كما قال تعالى : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) ( 15 ) ، وقد قال عز من قائل :
( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 16 ) ، ولا
كل مستنبط مصيب ، وإلا لبطل فائدة ( منهم ) و ( منهم ) .
وأذكر الخبر عن النبي - صلى الله عليه وآله - : ( علي مني وأنا منه ) ( 17 ) ،
وقال حين نزلت سورة براءة : ( يبلغها رجل منك ) . . . ) ( 18 ) .
يتحدث الشهرستاني في مقدمة تفسيره عن جمع القرآن وعن المصاعب
والمشاكل التي واجهت المسلمين في لم شتات القرآن ، ويرى أنهم لو تركوا هذه
المسؤولية لأهل البيت ما واجهوا هذه العقبات ، ولكن ( الذين تولوا جمعه . . . لم
يراجعوا أهل البيت - عليهم السلام - في حرف بعد اتفاقهم على أن القرآن مخصوص
بهم ، وأنهم أحد الثقلين في قول النبي - صلى الله عليه وآله - : ( إني تارك فيكم
الثقلين : كتاب الله وعترتي - وفي رواية - أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ،
وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 19 ) . . . ) ( 20 ) .
* * *
هامش
( 14 ) كذا في الأصل ، وفي القرآن : ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين الأعراف / 146 .
( 15 ) المؤمنون / 50 .
( 16 ) النساء / 83 .
( 17 ) صحيح الترمذي 5 / 296 ح 3796 .
( 18 ) الورقة 25 / ب من المخطوطة .
( 19 ) راجع مصادر الحديث من كتب الصحاح والمسانيد في ( البيان في تفسير القرآن ) للسيد
الخوئي / ص 499 ، وسبيل النجاة في تتمة المراجعات للراضي / ص 20 - 22 .
( 20 ) الورقة 5 / أمن المخطوطة .