وذلك خاص بقوم مخصوصين .
وكما اختص الجزاء بهم ، كذلك اختص البلاء بهم ، ( ولنبلونكم بشئ
من الخوف والجوع ) خاص بهم ، نازل فيهم ، ومن خص بالخوف والجوع في الدنيا
قيل له في العقبى : ( لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) . ومن خص بنقصان في
المال والنفس والولد خص بكمال في الحال والنفس والولد ، وفي شأنهم :
( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) . . . الآيات .
فهم أصحاب الكساء خمسة أشخاص ، ولهم من البلاء خمسة أحوال ،
و ( عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ، ومن كان من محبيهم
يبتلى بواحد أو اثنين كان له من الصلوات والرحمة على قدر بلائه ، ( ومن أحبنا
أهل البيت فليعد للبلاء جلبابا ) . . . ) ( 27 ) .
أهل البيت يرفضون الغلو
لم يترك الشهرستاني حديثه عن أهل البيت دون أن يشير إلى رفض أهل
البيت للغلو وللاتجاه الباطني المعرض عن ظواهر الشريعة . وهو بذلك يبين أن
إيمانه بمدرسة أهل البيت لا يشوبها غلو الغالين ، ولا انحرافات الباطنيين .
ولعله أراد بذلك أن يدافع عن نفسه تجاه ما رشقه به معاصروه من تهمة
الميل إلى أهل القلاع .
يذكر في مقدمة تفسيره ( إن سدير الصيرفي سأل جعفر بن محمد الصادق
- عليه السلام - فقال : جعلت فداك ، إن شيعتكم اختلفت فيكم ، فأكثرت حتى
قال بعضهم : إن الإمام ينكت في أذنه ، وقال آخرون : يوحى إليه ، وقال آخرون :
يقذف في قلبه ، وقال آخرون : يرى في منامه ، وقال آخرون : إنما يفتي بكتب
آبائه ، فبأي جوابهم آخذ جعلني الله فداك ؟ قال : لا تأخذ بشئ مما يقولون
يا سدير ، نحن حجة الله وأمناؤه على خلقه ، حلالنا من كتاب الله ، وحرامنا
هامش
( 27 ) الورقة 277 / ب من المخطوطة .