حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن معنى السنة والجماعة ، يقول :
( قال الذين لهم وجهة الحق : كما كان أمة وجهة وقبلة هم مولوها ،
فالفلاسفة وجهتهم إلى العقل والنفس ، والصابئة وجهتهم إلى الهياكل والأصنام ،
واليهود وجهتهم إلى البيت المقدس ، وبعضهم إلى الشمس ، والمجوس وجهتهم إلى
النور ، وبعضهم إلى الشمس ، والمسلمون وجهتهم إلى الكعبة ، وقد تعينت الكعبة
قبلة للناس حقا ، كذلك لكل أمة وفرقة وجهة إمام هم مولوه ومذهب هم
متقلدوه ، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله - : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين
فرقة ، الناجية منها واحدة ، والباقون هلكى . وكما أن الجهات كلها قد بطلت إلا
جهة واحدة هي الكعبة بيت الله الحرام ، كذلك الفرق كلها قد هلكت إلا فرقة
واحدة هم أهل السنة والجماعة ، كما قال في جواب السائل : وما السنة
والجماعة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي . . . ) ( 6 ) .
النص واضح في أن الشهرستاني على مذهب أهل السنة والجماعة ، ولكنه
لا يفهم هذا المذهب كما أراد الأمويون أن يبلوروه ويجعلوه جبهة مقابلة لأهل
البيت ، بل يفهم هذا المذهب بأنه ما كان عليه السلف الصالح في عصر صدر
الإسلام .
وكيف كان موقف هذا السلف من أهل البيت ؟ يقول الشهرستاني في
تفسيره :
( ولقد كانت الصحابة - رضي الله عنهم - متفقين على أن علم القرآن
مخصوص بأهل البيت عليهم السلام ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب - رضي الله
عنه - : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشئ سوى القرآن ؟ وكان يقول : لا
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا بما في قراب سيفي هذا . . . الخبر ( 7 ) .
هامش
( 6 ) الورقة 269 من المخطوطة .
( 7 ) والذي في قراب سيفه كما يبدو من الروايات هو الصحيفة ، وهو كتاب في الديات ( المراجعات ،
المطبوع مع تحقيق الراضي / ص 411 ) . وأخرج أحمد عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت عليا - رضي
الله عنه - وهو يقول على المنبر : ( والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى وهذه
الصحيفة - وكانت صحيفة معلقة بسيفه - أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . .
الحديث ) ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 121 ح 782 .