التوجيه الثامن : اختلاف الآراء
قال الكاظمي : وله وجه آخر وجيه - يشهد به بعض كلام الشيخ - وهو أنه
يذكره في البابين ، إشارة للخلاف ، وجمعا بين الأقوال ( 62 ) .
وقال المامقاني : أن يكون اختلاف كلام الشيخ رحمه الله لاختلاف العلماء في
شأن أمثال هؤلاء الذين ذكرهم في الموضعين ( 63 ) .
وقد أورده السيد بحر العلوم احتمالا ممكنا ، ولم يرده ( 64 ) .
وأجاب عنه المامقاني بقوله :
إن عده لهم في من روى عنهم عليهم السلام يكشف عن عثوره على روايتهم
عنهم عليهم السلام ، فلا يمكن إنكاره لروايتهم عنهم عليهم السلام ( 65 ) .
أقول : يمكن توضيح هذا الجواب بأن الاختلاف في مثل المقال لا معنى له ،
فإن رواية الشخص عند الشيخ إن ثبتت ، أثبت الشيخ اسم الراوي في باب ( من
روى عنهم ) وإلا أثبته في باب ( من لم يرو عنهم ) ولا معنى لأن يذكره في البابين
من دون تنبيه .
ونجيب ثانيا : أن الشيخ قد تعرض للاختلافات حيثما وجدت عند ذكر
الرواة ، وهذا يدل على تنبهه إلى الخلاف ، وتنبيهه عليه كما اللازم ، ومع ذلك لم
يذكرهم في باب ( من لم يرو عنهم ) ، مثل :
1 - في أصحاب السجاد عليه السلام : محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
عليه السلام .
قال : وقيل ليس له منه رواية ( 66 ) .
ومع ذلك لم يذكره في باب ( من لم يرو عنهم ) .
2 - وفي أصحاب الرضا عليه السلام : إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : من
أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، أدرك الرضا عليه السلام ، ولم يسمع منه على قول
هامش
( 62 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 15 ) .
( 63 ) تنقيح المقال ( ج 1 ص 194 ) .
( 64 ) رجال السيد بحر العلوم ( ج 4 ص 143 ) .
( 65 ) تنقيح المقال ( ج 1 ص 194 ) .
( 66 ) رجال الشيخ ( ص 101 ) .