والجواب : أن هذا غير ممكن الالتزام به
فإذا كان الراوي قد روى عن الإمام عليه السلام وتثبت الشيخ من روايته في
مصادر الحديث ، وذكره في أبواب من روى عن الأئمة عليهم السلام ، فلا معنى للعدول
عن هذا الأمر الواقع ، وهل هو أمر قابل للعدول ؟
وإذا كان وقف الشيخ على عدم صحة ما أثبته أولا ، فاللازم عليه حذف اسمه
من الأبواب الأولى ، وإدراج اسمه في باب ( من لم يرو ) فأما الجمع بذكر اسمه في
البابين ، فلا يناسب الاحتمالين .
مع أن هذا الاحتمال لو صح في بعض الموارد ، فإنه لا يصح في كثير منهم قطعا ،
حيث أن روايتهم عن الأئمة عليهم السلام ثابتة قطعا .
التوجيه السابع : الشك والتردد من الشيخ
ما ذكره الكاظمي بقوله : لقد أحسن بعض مشايخنا في ذلك حيث
قال : قد يقطع الشيخ على رواية الراوي عنهم عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره في باب
من روى عنه عليه السلام ، وقد يقطع بعدم الرواية عنهم عليهم السلام ، فيذكره في باب
من لم يرو ، وقد يحصل له الشك في ذلك فلا يمكنه والتطلع والتفحص عن حقيقة
الحال ، فيذكره في البابين تنبيها على الاحتمالين ( 60 ) .
أقول : ظاهر كلام الشيخ رحمه الله في جميع الأبواب القطع بما أورد فيها ، ولو
كان مترددا في ما أثبته لذكر ذلك وأشار إليه كمال فعل في مواضع عديدة ، وسيأتي
بيان أن الشيخ استعمل أكثر الألفاظ التي تدل على تمييز الراوي ، وهذا لا يصدر عن من
يتردد في أمر الرواة ، كما هو واضح .
قال المامقاني - مجيبا على الاحتمال الخامس مما ذكره - : إن عادة الشيخ
رحمه الله في الكتاب على بيان معتقده في حق الرجال ، وذكره لهم في المقامين - على
سبيل الجزم - ينافي تردده في ذلك ( 61 ) .
ولاحظ التوجيه التاسع .
هامش
( 60 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 14 - 15 ) ، نقله في تنقيح المقال ( ج 1 ص 194 ) .
( 61 ) تنقيح المقال - جواب الوجه الخامس ( ج 1 ص 194 ) .