ويقول الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي - المتوفى سنة 1104 - ما تعريبه :
" إن من تتبع الأخبار وتفحص التواريخ والآثار علم - علما قطعيا - بأن القرآن قد بلغ
أعلى درجات التواتر ، وأن آلاف الصحابة كانوا يحفظونه ويتلونه ، وأنه كان على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجموعا مؤلفا " ( 20 ) .
وقال الشيخ محمد باقر المجلسي - المتوفى سنة 1111 - بعد أن أخرج الأحاديث
الدالة على نقصان القرآن - ما نصه : " فإن قال قائل : كيف يصح القول بأن الذي بين
الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمة
عليهم السلام أنهم قرأوا : كنتم خير أئمة أخرجت للناس ، وكذلك : جعلناكم أئمة
وسطا ، وقرأوا : ويسئلونك الأنفال ، وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي
الناس ؟ .
قيل له : قد مضى الجواب عن هذا ، وهو : إن الأخبار التي جاءت بذلك
أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها ، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عما في المصحف
الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه .
مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين ، أحدهما ، ما تضمنه
المصحف ، والثاني : ما جاء به الخبر ، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه
شتى . . . " ( 21 ) .
وهو ظاهر كلام السيد علي بن معصوم المدني الشيرازي - المتوفى سنة 1118 -
في " شرح الصحيفة السجادية " فليراجع ( 22 ) .
وإليه ذهب السيد أبو القاسم جعفر الموسوي الخونساري - المتوفى سنة 1157 -
في كتابه " مناهج المعارف " فليراجع .
وقال السيد محمد مهدي الطباطبائي ، الملقب ، ببحر العلوم - المتوفى سنة 1212 -
ما نصه : " الكتاب هو القرآن الكريم والفرقان العظيم والضياء والنور والمعجز الباقي على
مر الدهور ، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من لدن
هامش
( 20 ) أنظر : الفصول المهمة في تأليف الأمة : 166 .
( 21 ) بحار الأنوار 92 : 75 .
( 22 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيد العابدين ، الروضة 42