ويقول الشيخ محمد بن الحسين ، الشهير ببهاء الدين العاملي - المتوفى سنة
1030 - : " الصحيح أن القرآن العظيم محفوظ عن ذلك ، زيادة كان أو نقصانا ، ويدل
عليه قوله تعالى : " وإنا له لحافظون " . وما اشتهر بين الناس من إسقاط اسم أمير المؤمنين
عليه السلام منه في بعض المواضع مثل قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك - في
علي - ، وغير ذلك فهو غير معتبر عند العلماء " ( 17 ) .
ويقول العلامة التوني - المتوفى سنة 1071 - صاحب كتاب " الوافية في
الأصول " : والمشهور أنه محفوظ ومضبوط كما أنزل ، لم يتبدل ولم يتغير ، حفظه الحكيم
الخبير ، قال الله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " .
ويقول الشيخ محمد محسن الشهير بالفيض الكاشاني - المتوفى سنة 1019 - بعد
الحديث عن البزنطي ، قال : دفع إلي أبو الحسن عليه السلام مصحفا وقال : لا تنظر فيه ،
ففتحته وقرأت فيه : لم يكن الذين كفروا . . . فوجدت فيها اسم سبعين رجلا . . .
قال : " لعل المراد أنه وجد تلك الأسماء مكتوبة في ذلك المصحف تفسيرا
للذين كفروا والمشركين مأخوذة من الوحي ، لا أنها كانت من أجزاء القرآن وعليه
يحمل ما في الخبرين السابقين . . .
وكذلك كل ما ورد من هذا القبيل عنهم عليهم السلام ، فإنه كله محمول على
ما قلناه ، لأنه لو كان تطرق التحريف والتغيير في ألفاظ القرآن لم يبق لنا اعتماد على
شئ منه ، إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرفة ومغيرة ، وتكون على خلاف
ما أنزله الله ، فلا يكون القرآن حجة لنا ، وتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية
به ، وعرض الأخبار المتعارضة عليه " .
ثم استشهد - رحمه الله تعالى - بكلام الشيخ الصدوق المتقدم ، وبعض
الأخبار ( 18 ) .
وقال في " الأصفى " بتفسير قوله تعالى " وإنا له لحافظون " : " من التحريف
والتغيير والزيادة والنقصان " ( 19 ) .
هامش
( 17 ) آلاء الرحمن : 26 .
( 18 ) الوافي 2 : 273 - 274 .
( 19 ) الأصفى في تفسير القرآن : 348