بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك . . . ومن نسب إلينا أنا نقول
إنه أكثر من ذلك فهو كاذب " ( 9 ) .
ويقول الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ، الملقب بالمفيد ، البغدادي - المتوفى
سنة 413 - : " وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنه لم ينقص من كلمة ، ولا من آية
ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من
تأويله ، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة
كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز .
وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن
على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب " ( 10 ) .
ويقول الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ، الملقب بعلم الهدى
- المتوفى سنة 436 - : " إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار
والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت
والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه في ما ذكرناه ، لأن القرآن
معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في
حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه
وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ ! " .
وقال : " إن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ،
وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتابي سيبويه والمزني ، فإن
أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها ، حتى لو أن مدخلا
أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز ، وعلم أنه ملحق
وليس في أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أن العناية بنقل
القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء " .
وقال : " إن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعا مؤلفا
على ما هو عليه الآن . . . " .
هامش
( 9 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق - مطبوع مع " النافع يوم الحشر " للمقداد السيوري : 93 - مخطوط - .
( 10 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات : 55 - 56