الصلاة ( 15 ) .
ثانيا : إننا إذا رجعنا إلى شعر الشريف الرضي ، فإننا نلاحظ :
ألف : ما يقوله الشيخ عبد الحسين الحلي :
" إننا نعتقد . . . إنه لم يجالس الخلعاء والظرفاء ، الذين يستخفون بالنواميس في أيام
شبيبته ، وإنه لذلك لم يصرف شيئا من شعره في فنون المهازل والمجون ، فإن هذا يدلنا على
أنه لم يعمل ما يعتذر عنه ، ولا يصانع أحدا سترا على نفسه ، ولذا نجده وهو بمرصد من
أعدائه لا يحفل أن يجاهر بمثل قوله :
عف السرائر لم تلط بريبة * يوما علي مغالقي وسجوقي
وقوله :
أنا المرء لا عرضي قريب من العدا * ولا في للباغي علي مقال ( 16 )
باء : إننا نجده يقول عن نفسه :
وإني لمأمور على كل خلوة * أمين الهوى ، والقلب ، والعين والفم
وغيري إلى الفحشاء إن عرضت له * أشد من الذؤبان عدوا على الدم ( 17 )
جيم : وحين يخبر عن نفسه رحمه الله بأنه قد طلق الدنيا ، حيث يقول :
مالي إلى الدنيا الغرورة حاجة * فليخز ساحر كيدها النفاث
سكناتها محذورة وعهودها * منقوضة وحبالها أنكاث
طلقتها ألفا لأحسم داءها * وطلاق من عزم الطلاق ثلاث
نجد مهيار الديلمي يؤكد صحة هذا الطلاق وواقعيته حيث قال في مرثيته له :
أبكيك للدنيا التي طلقتها * وقد اصطفتك شبابها وغرامها
ورميت غاربها بفتلة حبلها * زهدا وقد القت إليك زمامها
دال : وقد قالوا عن شعر الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه الشئ الكثير ،
هامش
( 15 ) راجع في ذلك روضات الجنات : 550 ، ولآلئ الأخبار 4 : 38 - 39 ، ط إيران - قم - ، منشورات
مكتبة العلامة .
( 16 ) مقدمة حقائق التأويل : 50 - 51 .
( 17 ) أعيان الشيعة ج 9 ص 220 ، ط بيروت ، سنة 1403 ه .