تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الحادثة لا يدل على عدم وجوده . لا ، لا نريد المناقشة بذلك ، ولا الاصرار عليه على أنه أو بعضه كاف في وهن هذه الرواية وعدم اعتبارها . وإنما نريد أن نلقي نظرة سريعة على واقع وأخلاقيات الشريف الرضي ، لنري إن كانت تنسجم مع إقامة مجالس كهذه أم لا ؟ ولا نريد أن نتشبث فيما يذكره كل من ترجم الشريف من إبائه ، وعزة نفسه ، وطموحه إلى جلائل الأعمال وعظائمها ، وتحليه بمحاسن الأخلاق وكرائمها ، وترفعه عن كل مهين ، وتجنبه كل مشين ، ونحو ذلك . فلربما يقال : إن هذا كله لا يتنافى مع صدور ذلك منه ، فإن شرب النبيذ ، والحضور في مجالسه لم يكن عيبا ، ولا هو محل بالمروءة ، ولا مهينا للكرامة ، بعد أن كل الأعيان والأشراف ، وحتى الخلفاء يمارسون ذلك ، ولا يأبون عنه ، ولا يرون فيه أي محذور . وإنما نريد أن نشير إلى ما يلي : أولا : إن الشريف كان منزها عن مثل هذه الأعمال ، لأنه كان ورعا متدينا ، ملتزما بالدين وقوانينه ، حيث يقولون عنه ، إنه : " كان صاحب ورع ، وعفة ، وعدل في الأقضية ، وهيبة في النفوس " ( 6 ) . وأن " أمره في العلم ، والفضل ، والأدل ، والورع ، وعفة النفس وعلو الهمة ، والجلالة ، أشهر من أن يذكر " ( 7 ) . أنه كان " عالي الهمة متدينا ، إلا أنه كان على مذهب القوم إماما للشيعة ، هو وأبوه وأخوه " ( 8 ) . وأنه : " الشاعر العالم الزاهد " ( 9 )
هامش
( 6 ) الغدير 4 : 204 ، عن الرفاعي في صحاح الأخبار : 61 . ( 7 ) الكنى والألقاب 2 : 272 ، ط العراق ، النجف الأشرف - الحيدرية ، سنة 1389 ، وسفينة البحار 1 : 526 . ( 8 ) النجوم الزاهرة : 4 : 240 ، ط مصر ، وزارة الثقافة والارشاد . ( 9 ) غاية الاختصار : 77 ، ط العراق ، النجف الأشرف - الحيدرية ، سنة 1382 .
مجلة تراثنا — صفحة 272 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث