ويقول : " . . . ولم يكن حتى في إبان شبيبته يسامر الظرفاء ، الذين يغازلون
ويتغزلون " ( 24 ) .
ويقول : " ونحن لتلك العزة ، وتلك الآنفة والمرؤة نذعن أنه لآخر نظرة : إنه لم
يغترف مأثما " ( 25 ) .
وثالثا : يقول المعتزلي الحنفي وغيره :
" حدثني فخار بن معد الموسوي ، قال : رأى المفيد في منامه : كأن فاطمة بنت النبي
دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام
صغيرين ، فسلمتهما إليه ، وقالت : علمهما الفقه !
فانتبه متعجبا ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة دخلت إليه في المسجد فاطمة
بنت الناصر ، وحولها جواريها ، وبين يديها إبناها محمد وعلي الرضي والمرتضى صغيرين ،
فقام إليها وسلم ، فقالت : أيها الشيخ ، هذان ولدان قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه ،
فبكى المفيد ، وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما ، وفتح الله عليهما من العلوم ما اشتهر في
الآفاق " ( 26 ) .
إلا إن لنا على هذه الرواية ملاحظة ، وهي :
إن هذه الرواية تذكر :
ألف : إن الرضيين رحمهما الله كانا حينما جاءت بهما أمهما إلى المفيد صبيين
صغيرين .
باء : إن أم الرضيين قد خاطبت المفيد رحمه الله بقولها : " أيها الشيخ " .
مع أن المفيد قد توفي في سنة 413 عن ستة وسبعين عاما ، وقد كانت ولادة
المرتضى رحمه الله في سنة 355 وولادة الرضي رحمه الله في سنة 359 ه . ومعنى ذلك أن
عمره رحمه الله كان حين ولادتهما 20 و 22 عاما ، فلو أنها أتت بهما إليه وعمرهما عشر
هامش
( 24 ) المصدر السابق : 107 .
( 25 ) المصدر السابق : 50 .
( 26 ) راجع شرح النهج للمعتزلي الحنفي 1 : 41 ، وأعيان الشيعة 9 : 216 ، وقاموس الرجال 8 : 147 ، ورجال
أبي علي : 292 ترجمة المفيد ، ورجال السيد بحر العلوم 3 : 134 - 135 ، والغدير 4 : 184 عن المعتزلي ، وعن
صاحب الدرجات الرفيعة .