وعلمه ، وفضله ، وسمو نفسه ، وعن كرائم أخلاقه ، إلا أننا - مع ذلك - قد عثرنا أخيرا على
نصين متميزين وغريبين في نفسهما مما اضطرنا لخوض غمار البحث من أجل إثارة
الكوامن ، وتسليط الأضواء الكاشفة ، لينكشف زيف الزائف ، ويبطل خداع السراب .
الأكذوبة الأولى : الشريف الرضي كان زيديا ؟ !
قال ابن عنبة :
" ووجدت في بعض الكتب أن الرضي كان زيدي المذهب ، وأنه كان يرى أنه
أحق من قريش بالإمامة " ( 1 ) .
مناقشة النص
ولكن ذلك لا يصح ، فإنه كونه إماميا أشهر من النار على المنار ، ومن الشمس في
رابعة النهار ، بل لقد كان - على حد تعبير ابن تغري بردى - : " كان عالي الهمة ، متدينا ،
إلا أنه كان على مذهب القوم إماما للشيعة ، هو وأبوه وأخوه " .
ويكفي للتدليل على إماميته أنه قد ذكر الأئمة الاثني عشر في قصيدته المشهورة ، التي
قالها وهو بالحائر الحسيني ، والتي مطلعها :
كربلا لا زلت كربلا وبلا * ما لقي عندك آل المصطفى
إلى أن قال :
معشر منهم رسول الله والكاشف * للكرب إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه * وحسام الله في يوم الوغى
أول الناس إلى الداعي الذي * لم يقدم غيره لما دعا
ثم سبطاه الشهيدان فذا * بحسي السم وهذا بالظبا
وعلي وابنه الباقر والصادق * القول ، وموسى والرضا
وعلي ، وأبوه وابنه * والذي ينتظر القوم غدا
يا جبال المجد عزا وعلا * وبدور الأرض نورا وسنا
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : 210 ، وروضات الجنات : 548 .