تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الإشارة - إلى أنها تحملت مسؤولية ولديها الرضي والمرتضى حين اعتقل والداهما الحسين ابن موسى من قبل عضد الدولة البويهي عام 369 ه‍ ، وأبعد إلى فارس ، وسجن بقلعة هناك حتى عام 376 ه‍ ، حيث أطلق سراحه ، وعاد إلى بغداد ( 40 ) ، والرضي كان في سن الفتوة ، وزهوة الشباب ، وقد قطع شوطا جيدا في حياته العلمية ، وجمع من المعرفة ما ميزه على أقرانه في تأهيله العلمي وحين امتد به العمر أصبح شخصية مرموقة لها شأنها في الأوساط العلمية والاجتماعية . وحين نحاول أن نقيم هذه المنزلة الثقافية ، فإن مفاتيح هذه المعرفة لا تتعدى - في مجال الحصر - ثلاث قنوات رئيسة تؤكد على حقيقة ثابتة في منزلته العلمية ، ومكانته في ميدان المعرفة وهي : الأولى : أساتذته وشيوخه : في أكثر من إشارة ذكر أن الشريف الرضي بدأ شوطه العلمي وهو ابن عشر سنين ، فقد ذكرت الرواية السابقة بأنه التحق وأخوه المرتضى بدرس الفقه عند الشيخ المفيد وهما صغيران ( 41 ) ، واحضر إلى السيرافي النحوي وهو لم يبلغ من العمر عشر سنين ، فلقنه النحو ( 42 ) وقرأ على أبي إسحاق الطبري الفقيه المالكي القرآن ، وهو شاب حدث ( 43 ) ، وهكذا مشى في طريق المجد العلمي وهو بعد في برعم الحياة . وحين نستعرض أسماء شيوخ الرضي وأساتذته نجد أن طموحه العلمي كان متعدد الآفاق ، موسوعيا ، لم يقتصر على الفقه والأصول كما هي عادة الاختصاصيين في المدرسة الفكرية لآل البيت عليهم السلام ، إنما حاول أن يستفيد من كل أبعاد المعرفة وفنونها ، فلقد انتهل من علوم الشريعة الإسلامية من أعلام قراء القرآن ، ومفسريه ، والفقهاء والأصوليين والحديث ، والكلام والفلسفة ، سنة وشيعة ، وفي مختلف المذاهب ( 44 ) .
هامش
( 40 ) د . الحلو - المصدر المتقدم : 19 . ( 41 ) ابن أبي الحديد - شرح النهج : 1 / 31 - 14 . ( 42 ) ابن خلكان - وفيات الأعيان : 4 / 45 . ( 43 ) ابن أبي الحديد - المصدر المتقدم : 1 / 11 . ( 44 ) ذكر مترجمو الرضي بأن أساتذته في علوم الشريعة الإسلامية هم : أ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد ، شيخ الإمامية وفقيههم الكبير . ب - أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد المعتزلي ، قاضي القضاة ، وهو شافعي المذهب ، عرف بعلم الكلام وأصول الفقه ، توفي عام 415 ه‍ . ج - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي الأكفاني المحدث ، المتوفى عام 405 ه‍ ، درس عليه الشريف فقه أبي حنيفة والشافعي . د - أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي الحنفي ، شيخ أهل الرأي وإمامهم ، المتوفى عام 403 ه‍ ، وذكر أنه قرأ عليه مختصر أبو جعفر الطحاوي . ه‍ - أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح المتوفى عام 391 ه‍ ، وكانت له معرفة بعلوم الأوائل والحديث والمنطق والفلسفة ، وعرف أنه شيخه في الحديث . و - سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي المتوفى عام 385 ه‍ ، جاء في ( المجازات النبوية : 241 ) أنه قرأ عليه الحديث . ز - أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكناني المقرئ المحدث ، توفي عام 390 ه‍ ، روى عنه الحديث كما في ( المجازات النبوية : 155 ) وقرأ عليه القرآن . ح - أبو الفرج المعافي بن زكريا بن يحيى النهرواني ، ويعرف بابن طرار الجريري وكان فقيها على مذهب ابن جرير الطبري ، توفي عام 390 ه‍ . ط - أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني ثقة في الحديث ، توفي عام 384 ه‍ . ي - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المقرئ الفقيه المالكي ، المتوفى عام 393 ه‍ ، قرأ عليه الرضي القرآن . راجع لزيادة الاطلاع : روضات الجنات : 6 / 202 والغدير : 4 / 183 - 185 ود . الحلو - المصدر المتقدم : 83 - 88 .