المصادر بأنه " جليل القدر ، عظيم المنزلة في دولة بني العباس ، ودولة بني بويه ، ولقب
بالطاهر ذي المناقب ، وخاطبه بهاء الدولة ، أبو نصر بن بويه بالطاهر الأوحد - ، وولي
نقابة الطالبيين خمس دفعات ، ومات وهو متقلدها " .
وكان السفير بين الخلفاء ، وبين الملوك من بني بويه ، والأمراء من بني حمدان
وغيرهم ، وكان مبارك الغرة ، ميمون النقيبة ، مهيبا نبيلا ، ما شرع في إصلاح أمر فاسد
إلا وصلح على يديه وانتظم بحسن سفارته ، وبركة همته ، وحسن تدبيره ووساطته ( 36 ) .
وحين شب الرضي تعهدته والدته فاطمة بنت الناصر الصغير ووجهته إلى أساتذة
فطاحل في العلم والمعرفة لينتهل من نميرهم وفضلهم .
وقد وصفته بعض المصادر بأنه " كان مفرط الذكاء " ( 37 ) ، وللتأكيد على هذه
الصفة نقل أن أستاذه أبي سعيد السيرافي ذاكره يوما - على عادة التعليم - وهو صبي ،
فقال : إذا قلنا : رأيت عمرا ، ما علامة النصيب في عمرو ؟ فقال الرضي : بغض علي .
أراد السيرافي النصب الذي هو الإعراب ، وأراد الرضي : الذي هو بغض علي ،
فأشار إلى عمرو بن العاص وبغضه لعلي ، فتعجب الحاضرون من حدة ذهنه ( 38 ) .
وعلق البعض على هذا الحوار : " أنه يدل على حدة خاطره - كما قال ابن جني -
فكثير من نشء الشيعة يحفظ كل هذه المعارف ، ولكنك لا تجد من يستطيع في هذه
السن أن يستفيد منها في موقف كهذا ، وتدفعه حدة خاطره إلى أن يظن أن شيخه يعني
أمرا من أمور الخلاف بين السنة والشيعة فيجيب بهذا الجواب المسكت " ( 39 ) .
ويعود اهتمام والدته بتربيته العلمية والفكرية ، وانفرادها بذلك - كما تقدمت
هامش
( 36 ) ابن أبي الحديد - شرح النهج : 1 / 10 وانظر ابن عنبة - عمدة الطالب : 233 ، وذكر السيد محسن
الأمين في أعيان الشيعة : 9 / 216 إلى أن الشريف الرضي ذكر مركز أبيه في قصيدة جاء فيها :
وهذا أبي الأدنى الذي تعرفونه * مقدم مجد أول ومخلف
مؤلف ما بين الملوك إذا هفوا * وأشفوا على حز الرقاب وأشرفوا
والقصيدة طويلة تصل إلى سبعين بيت ، وهي من غرر شعره .
أنظر ديوان الرضي : 2 / 523 - 527 ، أوفست الأعلمي ، بيروت .
( 37 ) الذهبي - العبر في أخبار من غبر : 3 / 95 .
( 38 ) أبو الفداء - المختصر في تاريخ البشر : 2 / 145 ووفيات الأعيان : 4 / 45 .
( 39 ) د . الحلو - المصدر المتقدم : 81 .