واللغة ( 46 ) ، فغاص فيهما غوص البحار الحاذق ، وتعمق فيهما تعمق أصالة وتحقيق ، وعاد
من بعد ذلك موفور الإهاب ، رائع الإفاضة ، وأصبح له من كل ما ملك من ثروة فكرية
مكانة كبيرة في ميدان المعرفة ، قال عنها أبو منصور الثعالبي ( 47 ) .
" وهو اليوم أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادات العراق ، يتحلى مع محتده الشريف
ومفخره المنيف بأدب ظاهر وفضل باهر ، وحظ من جميع المحاسن وافر " ( 48 ) .
الثانية : تلامذته :
أما القناة الثانية لمعرفة شخصية مترجمنا العلمية ، فهي مدرسته ومن تخرج عليه
أو روى عنه . وكما يقولون : " المورد العذب كثير الزحام " ، فالشريف الرضي الذي
عرف بمكانة علمية وأدبية في عصره ينقاد عشاق المعرفة إلى حلقات درسه وندوات
مجلسه للاستفادة والانتهال من معرفته ، تؤكد ذلك بعض المصادر بأن الشريف الرضي
اتخذ دارا لطلبة العلم الملازمين له سماها " دار العلم " ، وعين لهم فيها جميع ما يحتاجون
هامش
( 46 ) في عالم اللغة والأدب ، فإنه تتلمذ على أعلام هذين الحقلين ، وهم :
أ - أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي المتوفى عام 368 ه ، وكان الرضي قد قرأ عليه
النحو .
ب - أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي المتوفى عام 377 ه ، كان عالي المنزلة في النحو ،
روى عنه الرضي في المجازات النبوية .
ج - أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج الربعي البغدادي النحوي تلميذ السيرافي المتوفى عام 420 ه ، كان
عالما بالعربية والمعاني والبديع ، قرأ عليه الرضي مختصر الجرمي والعروض لأبي إسحاق الزجاج ، والقوافي لأبي
الحسن الأخفش ، والايضاح لأبي علي الفارسي ، كما في المجازات النبوية .
د - أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي المتوفى عام 392 ه ، صاحب الخصائص واللمع قرأ عليه
الرضي كثيرا من الكتب .
ه - عبد الله بن الإمام المنصوري ، من بني العباس ، المتوفى عام 391 ه قرأ عليه اللغة ورثاه بقصيدة طويلة
يقول في مطلعها :
ما أقل اعتبارنا بالزمان * وأشد اغترارنا بالأماني
أنظر : الديوان : 2 / 877 والغدير : 4 / 183 ود . الحلو - المصدر المتقدم : 82 - 83 .
( 47 ) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، أبو منصور الثعالبي النيسابوري المتوفى عام 429 ه ، من أعلام اللغة
والأدب ، له مؤلفات عديدة منها : كتابه في التفسير ، أنظر : أعلام الزركلي : 4 / 311 .
( 48 ) يتيمة الدهر : 3 / 136 .