تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وعلى هذا التقدير فإن والد الرضي كانت له المكانة عند العباسيين من قبل عام 333 ه‍ ، خاصة إذا أخذنا رواية ولايته المظالم في عهد المطيع العباسي بنظر الاعتبار ، فمعناه أنه كان ذا جاه ومنزلة لدى الحكام العباسيين ، وهو في فتوة العمر ولم يبلغ الثلاثين من حياته ، فقد ذكر أن ولادته كانت في سنة 304 ه‍ ( 16 ) . ولقد عاصر والد الرضي عددا كبيرا من حكام بني العباس ابتداء من المقتدر بالله جعفر بن أحمد ، الذي كانت أيام حكمه من ( 296 - 320 ه‍ ) إلى نهاية القادر بالله العباسي ( 381 - 422 ه‍ ) . كما عاصر من أمراء دولة البويهيين من معز الدولة أحمد بن بويه ( 334 ه‍ ) إلى عهد بهاء الدولة بن عضد الدولة ( 379 - 403 ه‍ ) ، وتقلد نقابة الطالبيين خمس مرات ، ومات وهو متقلدها ( 17 ) إضافة إلى كثير من المراتب العالية ، كإمارة الحج وولاية المظالم . تقول الرواية : كان " أبو أحمد جليل القدر عظيم المنزلة في دولة بني العباس ودولة بني بويه ، ولقب بالطاهر ذي المناقب ، وخاطبه بهاء الدولة أبو نصر بن بويه بالطاهر الأوحد ، وكان السفير بين الخلفاء وبين الملوك من بني بويه والأمراء من بني حمدان وغيرهم " ( 18 ) . ولكن هذه المكانة المرموقة لم تمنع من أن يغضب عليه عضد الدولة ، ويحمل عليه موجدة تؤدي به إلى إبعاده عن بغداد ، واعتقاله في قلعة بفارس ومصادرة أملاكه ، وذلك عام 369 ه‍ ، وبقي معتقلا سبع سنين رغم أن عضد الدولة توفي عام 372 ه‍ ( 19 ) ، لكنه بقي قيد الإقامة في شيراز حتى عام 376 ه‍ ، حيث أطلقه شرف الدولة ، أبو الفوارس شيرذيل ابن عضد الدولة ، واصطحبه إلى بغداد ( 20 ) ، وعادت إليه نقابة الطالبيين والمظالم ، وإمارة الحج عام 380 ه‍ ( 21 ) ، وبقي ببيته شامخا حتى وفاته عام 400 ه‍ ( 22 ) .
هامش
( 16 ) ابن أبي الحديد - شرح النهج : 1 / 10 . ( 17 ) ابن أبي الحديد - المصدر السابق : 1 / 10 . ( 18 ) ابن أبي الحديد - المصدر المتقدم : 1 / 10 . ( 19 ) ابن أبي الحديد - شرح النهج : 1 / 10 . ( 20 ) ابن أبي الحديد - المصدر السابق : 1 / 10 . ( 21 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ : حوادث سنة 380 ه‍ . ( 22 ) ابن أبي الحديد - المصدر المتقدم : 1 / 10 .