تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثم إنه أشار إلى طرف من صفات أهل البيت المعنوية التي خصهم الله عز وجل بها ، قائلا : " وإني لمن قوم لا تأخذهم . . . " . وإن أشرف الأشياء التي أخذوها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعلاها : علومه ومعارفه وأسراره ، وهذا ما كرر الإمام ذكره وأعلن به فخره ، يقول عليه السلام : " هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه " ( 19 ) . والضمائر كلها راجعة إلى " الله " أو " النبي " ، إلا الضمير في " ظهره " و " فرائصه " فإنهما عائدان إلى " الدين " . والمراد من " السر " العلوم التي لا يحتملها أحد غيرهم ، ومن " الأمر " كل ما يحتاجه الناس لدينهم ودنياهم ، فالأئمة هم المرجع والملاذ فيه ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ . . . " ( 20 ) وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام نفسه إلى هذا المعنى ، مستدلا بالآية الكريمة ، في قوله الآتي ذكره : " إنا لم نحكم الرجال . . . " . والمراد من " عيبة علمه " أن الأئمة أوعية لعلوم الله التي أودعها النبي ، وإليه أشار هو بقوله : " . . . علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي " ( 21 ) وبه أخبار رواها الكليني في الكافي ( 22 ) . والمراد من " الحكم " مطلق الأحكام الشرعية أو خصوص الحكم بمعنى القضاء ، وقد تواتر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قولهم : " أقضانا علي " ( 23 ) والأخبار الواردة عنهم في النهي عن التحاكم إلى غيره كثيرة ، أورد بعضها الحر العاملي في
هامش
( 19 ) نهج البلاغة : 47 . ( 20 ) سورة النساء : 62 . ( 21 ) نهج البلاغة : 186 . ( 22 ) الكافي 1 / 256 . ( 23 ) انظر : الرياض النضرة 2 / 198 ، فتح الباري 8 / 136 ، تاريخ الخلفاء : 115 ، الإستيعاب 3 / 40 ، حلية الأولياء 1 / 65 ، وغيرها .