تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الوسائل ( 24 ) . والمراد من " كتبه " هي الكتب السماوية إن كان مرجع الضمير " الله " والقرآن والسنة وغيرهما من آثار النبي إن كان المرجع " النبي " ، أما علم القرآن فهم أهله والمرجع فيه ، ومنهم أخذ وعنهم انتشر ، وناهيك بعبد الله بن العباس ونظرائه ، الذين إليهم تنتهي علوم القرآن ، وهم تلاميذ أمير المؤمنين ، وأما الكتب السماوية فالأخبار عنهم في كونها عندهم كثيرة ، روى بعضها الكليني في الكافي ( 25 ) وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا عيبة رسول الله ، وأنا فقأت عين الفتنة بباطنها وظاهرها ، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقا ، وما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا وقد أتيت بقائدها وسائقها ، والذي نفسي بيده لو طوى لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل الفرقان بفرقانهم . فقام ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب الناس فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك ، فقال : ويلك ، أتريد أن أزكي نفسي وقد نهى الله عن ذلك ؟ ! مع أني كنت إذا سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أعطاني ، وإذا سكت ابتداني ، وبين الجوانح مني علم جم ، ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد " ( 26 ) . والمراد من " جبال دينه " هو بقاء الدين ببقائهم . كما سيأتي . ويقول : " هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " ( 27 ) .
هامش
( 24 ) وسائل الشيعة 18 / 2 - 5 . ( 25 ) الكافي 1 / 223 ، 227 . ( 26 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 2 / 325 . ( 27 ) نهج البلاغة : 357 .