الوسائل ( 24 ) .
والمراد من " كتبه " هي الكتب السماوية إن كان مرجع الضمير " الله " والقرآن
والسنة وغيرهما من آثار النبي إن كان المرجع " النبي " ، أما علم القرآن فهم أهله
والمرجع فيه ، ومنهم أخذ وعنهم انتشر ، وناهيك بعبد الله بن العباس ونظرائه ، الذين
إليهم تنتهي علوم القرآن ، وهم تلاميذ أمير المؤمنين ، وأما الكتب السماوية فالأخبار عنهم
في كونها عندهم كثيرة ، روى بعضها الكليني في الكافي ( 25 ) وقد قال أمير المؤمنين
عليه السلام :
" سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا عيبة رسول الله ، وأنا فقأت عين الفتنة بباطنها
وظاهرها ، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا
يعسوب المؤمنين حقا ، وما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا وقد أتيت بقائدها
وسائقها ، والذي نفسي بيده لو طوى لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة
بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل الفرقان بفرقانهم .
فقام ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب الناس فقال : يا أمير المؤمنين
أخبرني عن نفسك ، فقال : ويلك ، أتريد أن أزكي نفسي وقد نهى الله عن ذلك ؟ ! مع
أني كنت إذا سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أعطاني ، وإذا سكت ابتداني ، وبين
الجوانح مني علم جم ، ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد " ( 26 ) .
والمراد من " جبال دينه " هو بقاء الدين ببقائهم . كما سيأتي . ويقول : " هم عيش
العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن
حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام وولائج
الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن
منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير
ورعاته قليل " ( 27 ) .
هامش
( 24 ) وسائل الشيعة 18 / 2 - 5 .
( 25 ) الكافي 1 / 223 ، 227 .
( 26 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 2 / 325 .
( 27 ) نهج البلاغة : 357 .