وقد مر الكلام في عدم اختصاص الكلمة بأصحاب الصادق عليه السلام
الثاني : أن المفهوم من كلام الشيخ في الرجال أن ابن عقدة أورد مع ترجمة
كل رجل من أصحاب الصادق عليه السلام ما رواه الرجل عن الإمام ، ولا بد أن
تلك الروايات قد بلغت ابن عقدة بطريق مسند إلى ذلك الرجل ، كما هو المتعارف
عند المحدثين الأوائل ، وإلا فمن أين لابن عقدة الاطلاع على رواية الراوي عن الإمام
حتى يثبتها في كتاب رجاله ؟ إذن فجميع روايات هذا الكتاب متصلة السند من ابن
عقدة ، عن الراوي ، وعلى ذلك فجميع من ذكرهم له إليهم سند ، فلا بد أن يكونوا
كلهم ممن يقال فيه " أسند ابن عقدة عنه " !
( وبعبارة أخرى ) : إن ابن عقدة إذا ذكر شخصا في عداد أصحاب الصادق
عليه السلام ، فلا بد أنه اطلع على روايته عن الإمام ، بوقوفه عليها ووصولها إليه ، ومن
البعيد أن ابن عقدة لم يرو بطريق مسند تلك الروايات التي أثبتها في تراجم الرواة من
أصحاب الصادق عليه السلام أو أن تكون الروايات غير مسندة إلى رواتها ، وهو مع
ذلك أثبتها في كتابه ؟ مع ما هو المعروف من سعة علمه وروايته وبلوغه الغاية في
كثرة الاطلاع والرواية ، فمن المستبعد ممن هذه صفته أن يعرف بأربعة آلاف رجل
وينقل روايتهم ! لكن لا يسند بطريق متصل إلا إلى " 305 " رجال منهم ، كما يدعيه
السيد الصدر ؟ ! ( 68 ) .
الثالث : أنا نجد كثيرا من الرجال الذين وقع لابن عقدة سند متصل إليهم ،
وهم من أصحاب الصادق عليه السلام قد وردت أسماؤهم في باب أصحابه من
رجال الشيخ ، والمفروض أن جميع المذكورين في هذا الباب هم من الذين ترجمهم ابن
عقدة في كتابه ، ومع أن ابن عقدة نفسه له إلى أولئك سند متصل ، فإنا لم نجد وصف
" أسند عنه " في ترجمتهم من الرجال .
وليس من الممكن فرض غفلة الشيخ الطوسي عن اتصال سند ابن عقدة
إليهم ، لأن الشيخ أورد روايات ابن عقدة المسندة إليهم في كتاب أماليه ( مع ) أن
المفروض أن ابن عقدة هو قد أورد الروايات في كتاب رجاله .
وليس من المحتمل أن ابن عقدة أورد في رجاله روايات أولئك الرجال من
دون سند له إليهم معه أنه يرويها مسندة إليهم في غير كتاب الرجال ، ومن أولئك :
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 112
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٢