وهذا الرأي يعارض تماما الاحتمال الثالث .
وقد أورد عليه بعض المعاصرين بقوله : وهذا الوجه ضعيف جدا ، إذ قد صرح
الشيخ في مواضع كثيرة من موارد ذكر هذه الكلمة ، أيضا بالرواية عن الإمام الذي
عده في أصحابه ، أو عن إمام قبله ، أو بعده ، أو عنهما جميعا .
قال في محمد بن مسلم الثقفي : أسند عنه . . . روى عنهما وفي جابر الجعفي
أسند عنه ، روى عنهما . وفي وهب بن عمرو الأسدي : أسند عنه ، روى عنهما
عليهما السلام ( 58 ) .
بعد توجيه الإشكال بأن الشيخ قرن بين الإسناد عن الإمام والرواية عنه
بسياق واحد ونسق واحد ، فلا وجه لدعوى أن عمدة روايته هو أن يكون مع الواسطة
وأن الرواية المباشرة إن حصلت فهي قليلة ، فإن عبارة الشيخ - باعتبار اتحاد النسق
وخلوها عن قيد الكثرة أو القلة - تأبي هذا التفصيل ، ولا قرينة خارجية موجبة للالتزام
بذلك .
وهذا التوجيه تعقيب على التوهم الذي أشرنا إليه في صدر هذا الاحتمال
ودفعناه .
الاحتمال الثاني :
أن الراوي سمع الحديث من الإمام عليه السلام
ذكره الوحيد البهبهاني ، وقال : " ولعل المراد : على سبيل الاستناد
والاعتماد " ( 59 ) .
ويحتمله ما نقل عن صاحب القوانين ( 60 ) .
ويدفعه
أن كون مراد الشيخ الطوسي بهذه الكلمة الدلالة على مجرد السماع أمر غير
مناسب للنهج الذي وضعه لكتاب الرجال ، حيث صرح في مقدمته أنه قصد جمع
أسماء من روى عن كل إمام ( 61 ) .
ومعنى كلامه أن المذكورين في باب أصحاب كل إمام إنما رووا وسمعوا
عن ذلك الإمام ، فلا معنى لإعادته ذلك مع التراجم ، وخاصة تخصيص قليل منهم
مجلة تراثنا — صفحة 109
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٩