أصحاب الصادق عليه السلام ، وعلل بعض الرجاليين تصرفه هذا بأن " الوجه فيه
خفاء المفاد ، وعدم وضوح المراد " ( 38 ) .
وهذا التعليل يقتضي حذف الكلمة رأسا لا حذفها من بعض الموصوفين
فقط .
وقال السيد الخوئي : ولا يكاد يظهر لنا معنى محصل خال عن الإشكال ( 39 ) .
وقال أيضا : لا يكاد يظهر معنى صحيح لهذه الكلمة في كلام الشيخ قدس سره في هذه
الموارد ، وهو أعلم بمراده ( 40 )
وأما المفسرون لها فقد ذهبوا إلى تفسيرات مختلفة ، ومنشأ الاختلاف هو
كيفية قراءة الفعل ( أسند ) ؟ ، ومن هو الفاعل ؟ وإلى من يعود ضميره ، ومرجع
الضمير في ( عنه ) ؟ ( 41 ) .
فقرئ الفعل بلفظ ( أسند ) بصيغة الفعل الماضي المعلوم فاعله الغائب .
وبلفظ ( أسند ) بصيغة الماضي المجهول الفاعل .
وبلفظ ( أسند ) بصيغة المضارع المبني للمتكلم .
والضمير الفاعل يعود : إما إلى الراوي الموصوف بها ، أو إلى الحافظ ابن
عقدة ، أو مجهول : هم الشيوخ ، أو الشيخ الطوسي المتكلم .
والضمير المجرور يعود : إلى الراوي ، أو الإمام المعنون له الباب .
فالاحتمالات سبعة :
الاحتمال الأول :
أن الراوي أسند عن الإمام عليه السلام ، والمقصود : روايته عنه بواسطة
آخرين ، وإن كان قد أدرك زمانه وروى عنه بلا واسطة ، ولهذا عده الشيخ في
أصحاب ذلك الإمام ، إلا أنه يتميز عن سائر أصحاب ذلك الإمام بروايته عنه
مع الواسطة أيضا .
اختار هذا التفسير المحقق السيد الداماد ( 42 ) ، ونقله الكلباسي مائلا إليه
( 43 ) ، وكذا البار فروشي ( 44 ) وليس مراد الملتزمين بهذا الرأي : إن الراوي يروي
عن الإمام مع الواسطة دائما ، حتى يرد بوجود رواية له عن الإمام بدون واسطة أحد
كما توهم ( 45 ) .
مجلة تراثنا — صفحة 106
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٦