الشيخ المفيد وآثاره المخطوطة
الشيخ محمد مهدي نجف
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بد لنا وقبل البدء بتعريف بعض الآثار المخطوطة ، للشيخ المفيد رضوان الله تعالى
عليه أن نمر مرورا عاجلا وبشكل موجز بحياة هذه الشخصية العلمية الفذة .
لقد قارن الفتن الطائفية ، والاضطرابات المذهبية في القرنين الرابع والخامس
الهجري ، بعض الازدهار العلمي والثقافي ، وكان للدور العلمي البارز الذي قام به الشيخ
المفيد ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم نور الله رمسه الطاهر ، الأثر
الكبير في اشتهاره وبروزه من بين نظرائه أعلام عصره .
فحفلت كتب التاريخ والسير بذكره والتحدث عن سيرته ، ووصف المؤرخون
حياته الخاصة وصفاته الشخصية ، فمنهم من ساق خلال ترجمته كلمات الاطراء وجمل
الثناء بما لا مزيد ، عليه ، وانساق لفيف آخر ممن تغلبت عليه العصبية المذهبية فاندفع بقلمه
المسموم نحو الطعن والشتم والتشهير .
ولسنا هنا في مقام ذكر الأقوال فيه ، غير أن البحث يستدعي بيان الشئ الموجز
للتعريف به .
فهو الشيخ الجليل ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري
البغدادي المعروف ب ( ابن المعلم ) وب ( المفيد ) كانت ولادته سنة ( 336 ) وقيل : ( 338 )
للهجرة النبوية في عكبرا .
وتفقه وقرأ على نخبة من أعلام عصره الذين اشتهروا بالفضل والعلم زاد عددهم
على الخميس عالما ، وتعلم عنده السيدان الشريفان الرضي والمرتضى والشيخ الطوسي ،
والنجاشي ، والكراجكي وسلار الديلمي وكثيرون غيرهم .
وقد اشتهر الشيخ المفيد بمناظراته مع أعلام عصره ، معتمدا المنهج والدليل المتفق عليه
سبيلا للقناع ووضوح النتائج ، فكان له مجلس في داره بدرب رياح يحضره العلماء كافة
للمناظرة على ما حكاه ابن الجوزي في المنتظم 8 : 11 .
مجلة تراثنا — صفحة 37
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٧