المعتبر في شرح المختصر
للمحقق الحلي ، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
يعتبر التراث الفكري الذي ترثه الشعوب من علمائها ومفكريها ، المتقدمين بها في
ميادين الوعي والثقافة ، من أغلى ما لديها .
والحديث الوارد فيما يورثه الأنبياء عليهم السلام لأممهم :
( إن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ
وافر ) .
يجد في الدرجة الثانية من دلالته مصداقا له في علماء الإسلام ، الذين جاهدوا في الله
فهداهم سبله .
إذا . . . ففي إحياء آثارهم حياة الإسلام والمسلمين ، وامتداد لحياة القرآن الكريم
والسنة النبوية الشريفة وآثار المعصومين عليهم السلام .
ومن المؤسف جدا أن نرى بعض هذه الآثار القيمة قد انعدمت بمرور الزمان
وعوادي الحدثان ، ونتيجة غفلة بعض من ليس له إلمام بما ينتج عن ضياعها من خسارة
فادحة وعاقبة أليمة .
ولا يسعنا - والحاقة هذه - إلا أن نحمد الله على بقاء القسم الأعظم منها محفوظا سالما
قد أخطأته يد الدهر ، وزاغت عنه أبصار الطواغيت .
هذا القسم الباقي من تراثنا العظيم كثير منه مخطوط في خزائن الكتب والاستفادة
منه محدودة .
وكثير منه مطبوع طباعة رديئة أو مغلوطة ، بالطبع الحجري الذي أصبحت بعض
مطبوعاته نادرة كالمخطوطات ، وهي طبعات لا تجذب القارئ ولا تستريح إليها العين ،
فانحصرت الاستفادة منها في قليل من ذوي الاختصاص ، ولم يعم نورها - وما أكثره من
نور - فينير طريق أمتنا في انبعاثها الجديد .
ومع تقدم فن الطباعة وصناعة الكتاب ، اهتم جماعة من العلماء وأهل الخير
بتأسيس ( المركز العلمي لسيد الشهداء عليه السلام ) الذي تتركز فعالياته في طبع
مجلة تراثنا — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥