تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقد ذكر العلامة الحلي بعد نقل الرواية : إن هذه الرواية تعطي أنه كان زيديا ( 1 ) ، وسيأتي مناقشة هذه الجهة في عنوان ( مذهبه ) . أقول : كون عبد الله هو المستشهد مع زيد ، هو المشهور ، والمفهوم من هذه الروايات أنه أصيب معه ، لكن أبا الفرج الأصفهاني ذكر في المقاتل ما يدل على أن عبد الله بن الزبير بقي إلى زمان محمد بن عبد الله النفس الزكية ، الذي استشهد في عهد المنصور العباسي ، سنة ( 145 ) ، قال أبو الفرج : حدثنا علي بن العباس ، قال : حدثنا بكار بن أحمد ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين ، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدي - وكان في صحابة محمد بن عبد الله - ، قال : رأيت محمد بن عبد الله عليه سيف محلى يوم خرج ، فقلت له : أتلبس سفيا محلى ؟ ! فقال : أس بأس بذلك ؟ ! قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسون السيوف المحلاة . ثم قال أبو الفرج : عبد الله بن الزبير هذا أبو أحمد الزبير المحدث ( 2 ) . أقول : التشويش في عبارة المقاتل ظاهر في الفقرة الأخيرة ، إذ من الواضح أن عبارة ( أبو أحمد الزبير ) ليست صحيحة ، وأظن قويا أن العبارة هكذا : ( عبد الله بن الزبير هذا أبو أبي أحمد الزبيري المحدث ) وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير ، وستأتي ترجمته في عنوان ( ابن أخي الفضيل ) . ولو كان عبد الله مستشهدا مع زيد - الشهيد سنة 122 - فلا يمكن أن يكون هو الباقي إلى أيام محمد بن عبد الله النفس الزكية - الشهيد سنة 145 - . وعبارة الأصفهاني صريحة وواضحة الدلالة على بقاء عبد الله إلى سنة ( 145 ) ، لكن الروايات الدالة على شهادته مع زيد سنة ( 122 ) غير صريحة ، ولا تدل إلا على كون عائلته في عوائل المصابين ، ولعله كان مجروحا ، مع أن عبارة الروايات تلك فيها اختلاف ، فقد حكي عن المحدث التقي المجلسي الأول قدس الله سره أنه قال في حواشي الفقيه مشيرا إلى الخبر الذي رواه عبد الرحمان بن سيابة ما لفظه : يظهر من هذا الخبر - وغيره - أن المقتول ( هو ) الفضيل ، وكان عبد الله عياله ، إنتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رجال العلامة : ص 237 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : ص 290 . ( 3 ) تنقيح المقال : ج 2 ص 182 .