ودفع الأستاذ إقبال هذا الرد بما ترجمته : ( أما الاختلافات الواقعة بين عبارة
المفيد في ( الفصول المختارة من العيون والمحاسن ) وبين ( فرق الشيعة ) المطبوع ،
وعدم ترتيب الفرق الأربعة عشر - الموجودة في الكتابين - فنحن نجعلها دليلا على
أن ( فرق الشيعة ) المطبوع هو كتاب الأشعري لا النوبختي ، إذ أن الاتحاد الموجود
بين المطالب المنقولة بواسطة الكشي والطوسي وبين ( فرق الشيعة ) لا يوجد
بين عبارة المفيد وبين فرق الشيعة المطبوع .
مضافا إلى الاختصار الشديد في عبارة المفيد ، فإنها لا تتفق مع الكتاب
المطبوع ، لا من حيث المتن ولا من حيث تعداد الفرق ، فإنها على ترتيب آخر ، وفيها
بعض المواضع الإضافية على المطبوع ، ونحن نشير هنا إلى الفروق المهمة بين عبارة
المفيد المنقولة عن النوبختي وبين الموجود في فرق الشيعة المطبوع :
1 - ذكر الفرقة الأولى = الفرقة الثانية عشرة في ( فرق الشيعة ) المطبوع .
2 - ذكر الفرقة الرابعة = الفرق الثالثة في ( فرق الشيعة ) .
3 - ذكر الفرقة الخامسة = الفرقة الرابعة في ( فرق الشيعة ) .
4 - ذكر الفرقة السابعة = الفرق السادسة في ( فرق الشيعة ) ( 73 ) .
نقول : إن هذه المقارنة تقتضي التأكد من نفي نسبة ( فرق الشيعة ) المطبوع إلى
النوبختي لأن ظاهر المفيد هو النقل عن النوبختي بدون تصرف .
ولو فرض عدم الالتزام بمطابقة نقل المفيد للمنقول عنه بل نلتزم بأنه تصرف
عند النقل ، فغاية ما يدل عليه النقل إنما هو وجود كتاب للنوبختي في موضوع الفرق
قد نقل عنه المفيد ، وهذا لا بحث فيه ولا نزاع ، وأما كون المنقول عنه هو هذا
المطبوع ، باسم فرق الشيعة ، فلا دلالة في كلام المفيد عليه ما دامت عبارته تختلف عما
فيه ، ومجرد ذكر الفرق الأربعة عشر في المطبوع لا يكفي ، إذ لعل المفيد اعتمد كتابا
آخر في كتب النوبختي ولكثيرة في هذا الموضوع .
ورد الشيخ الزنجاني على الأمر الثالث من أدلة إقبال بقوله : ( إن ما نقله
الكشي - وهو يتراءى أنه عين عبارة هذا الكتاب ( فرق الشيعة ) - يبدو بعد الموازنة
والمقارنة بين عبارتيهما أنهما على اختلاف بين .
وهكذا العبارة المنقولة في ( الغيبة ) للطوسي . . . تختلف عن الموجود في هذا
الكتاب ( فرق الشيعة ) ) ( 74 ) .
ودفعه الأستاذ إقبال بأن هنا الاختلاف نشأ من قبل الناقلين عن كتاب
سعد ( 75 ) .
ونقول : إن الاختلافات بين منقولات الكشي والطوسي وبين ( فرق الشيعة )
طفيفة تبتنى على الاختصار ، ولو قرنت بما في نسخة المقالات لاتضح التقارب بين
( فرق الشيعة ) وبين المنقولات ، وأن التفاوت ، إنما هو ضئيل جدا .
مجلة تراثنا — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٣