بل إنها أخطاء لا مبرر لها إطلاقا ، ومع هذا الخطأ الواضح لا يمكن نسبة الكتاب إلى
النوبختي ، الذي يعد من أعلام الفن ، بل أشهر المؤلفين فيه ، والمبرز على نظرائه فيه ،
كما يقول النجاشي ( 79 ) .
بينما نرى أن نفس تلك المطالب - وبتحوير قليل في العبارة - موجودة في
المقالات للأشعري بمعنى مفهوم صحيح .
وهذا يقرب كون كتاب ( فرق الشيعة ) مقتبسا بالاختصار من ( المقالات )
وإليك بعض المواضع المذكورة :
1 - جاء في ( فرق الشيعة ) عند ذكر أئمة الزيدية : ( فمن خرج مستحقا
للإمامة فهو الإمام ) ( 80 ) ، وهذا الكلام غير متوازن ، إذ المفروض في مذهب الزيدية أنهم
يجعلون الخروج إمارة على استحقاق الإمامة ، فلا معنى للقول بأن الإمام إذا خرج
وكان مستحقا للإمامة فهو إمام لأن مفاد ذلك هو ثبوت حق الإمامة له سابقا على
الخروج ، وهم إنما يريدون معرفة الاستحقاق بنفس الخروج ، بينما نجد عبارة
الأشعري في المقالات : ( فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهو مستحق
للإمامة ) ( 81 ) .
2 - جاء في ( فرق الشيعة ) عند ذكر آراء الزيدية : ( وهاتان الفرقتان هما اللتان )
ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين ، وأمر زيد بن الحسن بن علي ) ( 82 ) ، والخطأ هنا أن
زيدا الثاني ليس هو ابن الحسن السبط وإنما هو زيد بن الحسن المثنى بن الحسن .
السبط بن الإمام علي عليهم السلام وهذا هو الذي جاء في المقالات ( 83 ) .
3 - جاء في ( فرق الشيعة ) عند ذكر مدة إمامة الحسين عليه السلام : ( وكانت
إمامته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما ) ( 84 ) ، وهذا خطأ واضح لأنه
جاء فيه قبل هذا أن وفاة الحسن عليه السلام كان في صفر سنة ( 47 ) للهجرة ، وقد
كان قتل الحسين عليه السلام في محرم سنة ( 61 ) للهجرة فيكون مجموع إمامة
الحسين : ثلاثة عشر سنة وعشرة أشهر وأياما ، وهذا هو الثابت عند الأشعري في
( المقالات ) ( 85 ) .
وتتفق جميع النسخ المخطوطة مع النسخ المطبوعة في ما أوردنا عن ( فرق
الشيعة ) .
القرينة الثالثة : جملة ( ليس من الأصل ) :
جاء في ( فرقة الشيعة ) المطبوع ذكر نسب أم الهادي الخليفة العباسي ، الخيزران
بنت منصور ، وجاء في آخره الكلمات التالية : ( إلى زيادة ليس من الأصل ) وهذه
الجملة موجودة في جميع نسخ فرق الشيعة ، فهي في ص ( 26 ) ط إستانبول ، وص
( 72 ) ط الثالثة بالنجف ، وص ( 65 ) ط الرابعة بالنجف .
مجلة تراثنا — صفحة 46
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٦