وتقدر الزيادة بحوالي ( 30 ) صفحة ، وقد جعل الدكتور مشكور هذا دليلا على
التعدد .
الثاني : أوجه الشبه بينهما حتى في النظم والأسلوب ، وفي كثير من الجمل
والمقاطع ، وهذا مما نستند إليه في ما نرى كما سيأتي ، ويؤكد هذا الأمر أن علامة الفن
شيخنا الطهراني كان يعتبر كتاب ( فرق الشيعة ) المنسوب إلى النوبختي نسخة لكتاب
( المقالات ) للأشعري ، وأنه كتاب واحد طبع تارة باسم ( فرق الشيعة ) منسوبا إلى
النوبختي ، وأخرى باسم ( المقالات والفرق ) منسوبا إلى سعد ( 69 ) .
( فرق الشيعة ) المطبوع ، هل هو للنوبختي ؟
وقبل أن نذكر رأينا في البحث الأبد أن نأتي على أدلة الطرفين ، فالأستاذ إقبال
يستند في نفيه عن النوبختي إلى أمور :
الأول : عدم وجود أية قرينة داخلية أو خارجية تدل على نسبة المطبوع إلى
النوبختي ، عدا وجود اسمه على النسخ المخطوطة وهي كلها حديثة ، لا اعتبار بها ،
وقد أوضحنا ذلك عند حديثنا عن نسخه .
الثاني : مطابقة الموجود في ( فرق الشيعة ) المطبوع للمنقولات عن الأشعري ،
عند الكشي والطوسي وقد سبق أن منقولاتهما صحيحة النسبة إلى كتاب الأشعري .
الثالث : أن المنقولات عن النوبختي عند المفيد ومورده افتراق الشيعة بعد
وفاة الحسن العسكري عليه السلام إلى أربعة عشر فرقة ( 70 ) ، لا تطابق الموجود في
( فرق الشيعة ) المطبوع ، فلا يكون المطبوع للنوبختي .
يقول الأستاذ إقبال في كلمة جامعة لأدلته بعد أن فارق بين المنقولات عن
سعد وبين الموجود في ( فرق الشيعة ) المطبوع ما ترجمته : ( إن ما نقلناه في الجداول عن
الطوسي والكشي هو منقول عن سعد بن عبد الله الأشعري قطعا ، وما نقلناه عن
المطبوع يتحد معها من حيث العبارة ومن حيث المضمون ومع أنه ليس هناك أي
قرينة ، أو إشارة إلى نسبته إلى النوبختي ، فلأي سبب لا نعتقد بأن الكتاب هو لسعد
بن عبد الله ، بل نعده من تأليفات أبي محمد النوبختي ؟ ) ( 71 ) .
وقد رد الشيخ الزنجاني على الأمر الثاني من أدلته بما ترجمته : ( إن الشيخ
المفيد قد تصرف في العبارة [ التي نقلها عن كتاب النوبختي ] ولم ينقل نص الكتاب
لطوله ، بمعنى أنه قدم أولا الفرقة الإمامية الأصلية ، التي هي في كتاب النوبختي الفرقة
الثانية عشرة لأهميتها ، وذكر مقالاتها من عند نفسه وفق المذهب الإمامي ، وبعد ذلك
أورد الفرق الأخرى بنفس ترتيب كتاب النوبختي وسياقه مع التلخيص والتصرف
من عند نفسه بحيث يصح مع التأمل ) ( 72 ) .
مجلة تراثنا — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٢